صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

{ إن الذين كفروا ويصدون . . . } خبر " إن " محذوف لدلالة آخر الآية عليه ، بعد قوله " والباد " تقديره : نذيقهم من عذاب أليم . { والمسجد الحرام } أي وعن المسجد الحرام والمراد به مكة ؛ عبر به عنها لأنها المقصود الأهم منها . { الذي جعلناه للناس . . . } مطلقا بلا فرق بين مكي وآفاقي .

{ سواء العاكف فيه } المقيم فيه . يقال : عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا ، لزم المكان وأقام فيه . { والباد } أي الطارئ عليه وهو الآفاقي . وأصله من يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، وينتجع المناجع ولا يقيم في مكان . " وسواء " مفعول ثان ل " جعلنا " ، و " العاكف " فاعل ل " سواء " بمعنى مستو . { ومن يرد فيه بإلحاد } أي ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد والاستقامة ؛ فيشمل سائر الآثام ، لما فيها من الميل عن الحق إلى الباطل . ومنه كما في السنن : احتكار

الطعام في الحرم . ومنه دخوله بغير إحرام ؛ كما روي عن عطاء . يقال : ألحد في دين الله ، أي حاد عنه وعدل . { بظلم } أي بغير حق ، وهو تأكيد لما قبله ؛ والباء فيهما للملابسة . وقيل : الأولى زائدة ، وأيد بقراءة " ومن يرد إلحاده بظلم " أي إلحادا فيه بظلم . والآية نزلت في المشركين حين صدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ؛ فكره صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم وكان محرما بعمرة ، فصالحوه على أن يعود في العام القابل لقضاء العمرة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

{ إن الذين كفروا } خبره محذوف يدل عليه قوله : { نذقه من عذاب أليم } ، وقيل : الخبر يصدون على زيادة الواو ، وهذا ضعيف ، وإنما قال : { يصدون } بلفظ المضارع ليدل على الاستمرار على الفعل .

{ سواء } بالرفع مبتدأ و خبره مقدر والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا ، وقرئ بالنصب على أنه المفعول الثاني .

و{ العاكف } فاعل به { العاكف فيه والباد } العاكف المقيم في البلد والبادي القادم عليه من غيره والمعنى أن الناس سواء في المسجد الحرام لا يختص به أحد دون أحد وذلك إجماع ، وقال أبو حنيفة : حكم سائر مكة في ذلك كالمسجد الحرام ، فيجوز للقادم أن ينزل منها حيث شاء ، وليس لأحد فيها ملك ، والمراد عنده بالمسجد الحرام جميع مكة ، وقال مالك وغيره : ليست الدور في ذلك كالمسجد ، بل هي متملكة .

{ بإلحاد بظلم } الإلحاد الميل عن الصواب ، والظلم هنا عام في المعاصي من الكفر إلى الصغائر ، لأن الذنوب في مكة أشد منها في غيرها ، وقيل : هو استحلال الحرام ، ومفعول يرد محذوف تقديره من يرد أحدا أو من يرد شيئا ، وبإلحاد بظلم : حالان مترادفان ، وقيل : المفعول قوله : { بإلحاد } على زيادة الباء .