{ إن الذين كفروا ويصدون . . . } خبر " إن " محذوف لدلالة آخر الآية عليه ، بعد قوله " والباد " تقديره : نذيقهم من عذاب أليم . { والمسجد الحرام } أي وعن المسجد الحرام والمراد به مكة ؛ عبر به عنها لأنها المقصود الأهم منها . { الذي جعلناه للناس . . . } مطلقا بلا فرق بين مكي وآفاقي .
{ سواء العاكف فيه } المقيم فيه . يقال : عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا ، لزم المكان وأقام فيه . { والباد } أي الطارئ عليه وهو الآفاقي . وأصله من يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، وينتجع المناجع ولا يقيم في مكان . " وسواء " مفعول ثان ل " جعلنا " ، و " العاكف " فاعل ل " سواء " بمعنى مستو . { ومن يرد فيه بإلحاد } أي ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد والاستقامة ؛ فيشمل سائر الآثام ، لما فيها من الميل عن الحق إلى الباطل . ومنه كما في السنن : احتكار
الطعام في الحرم . ومنه دخوله بغير إحرام ؛ كما روي عن عطاء . يقال : ألحد في دين الله ، أي حاد عنه وعدل . { بظلم } أي بغير حق ، وهو تأكيد لما قبله ؛ والباء فيهما للملابسة . وقيل : الأولى زائدة ، وأيد بقراءة " ومن يرد إلحاده بظلم " أي إلحادا فيه بظلم . والآية نزلت في المشركين حين صدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ؛ فكره صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم وكان محرما بعمرة ، فصالحوه على أن يعود في العام القابل لقضاء العمرة .
{ إن الذين كفروا } خبره محذوف يدل عليه قوله : { نذقه من عذاب أليم } ، وقيل : الخبر يصدون على زيادة الواو ، وهذا ضعيف ، وإنما قال : { يصدون } بلفظ المضارع ليدل على الاستمرار على الفعل .
{ سواء } بالرفع مبتدأ و خبره مقدر والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا ، وقرئ بالنصب على أنه المفعول الثاني .
و{ العاكف } فاعل به { العاكف فيه والباد } العاكف المقيم في البلد والبادي القادم عليه من غيره والمعنى أن الناس سواء في المسجد الحرام لا يختص به أحد دون أحد وذلك إجماع ، وقال أبو حنيفة : حكم سائر مكة في ذلك كالمسجد الحرام ، فيجوز للقادم أن ينزل منها حيث شاء ، وليس لأحد فيها ملك ، والمراد عنده بالمسجد الحرام جميع مكة ، وقال مالك وغيره : ليست الدور في ذلك كالمسجد ، بل هي متملكة .
{ بإلحاد بظلم } الإلحاد الميل عن الصواب ، والظلم هنا عام في المعاصي من الكفر إلى الصغائر ، لأن الذنوب في مكة أشد منها في غيرها ، وقيل : هو استحلال الحرام ، ومفعول يرد محذوف تقديره من يرد أحدا أو من يرد شيئا ، وبإلحاد بظلم : حالان مترادفان ، وقيل : المفعول قوله : { بإلحاد } على زيادة الباء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.