{ وما أرسلنا من قبلك من رسول . . . } المراد بالرسول : من بعث بكتاب . وبالنبي : من بعث بغير
كتاب . أو بالأول من بعث بشرع جديد . وبالثاني : من بعث لتقرير شرع من قبله . والمراد بالتمني : التمني والتلاوة . وأصله نهاية التقدير ؛ على ما قال أبو مسلم . وأطلق على القراءة لأن التالي يقدر الحروف ويتصورها فيذكرها شيئا فشيئا . والمعنى على ما ذكره العلامة الألوسي : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى " أي تلا على قومه الآيات المرسل بها للدعوة إلى التوحيد ، ونبذ ما هم عليه من الشرك . { ألقى الشيطان } شبها وتحيلات باطلة ، واحتمالات فاسدة{ في أمنيته } في هذه الآيات المتلوة لإغوائهم ، وحملهم على مجادلته بالباطل ، وقد قال : " لاغوينهم أجمعين " {[233]} ، كما قال تعالى : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " {[234]} ، وقال سبحانه : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " {[235]} .
وهذا كقولهم عند سماع آية " حرمت عليكم الميتة " {[236]} : إن محمدا يحل ذبيحة نفسه ويحرم ذبيحة الله تعالى ، وقولهم عند سماع آية " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " {[237]} : إن عيسى والملائكة عبدوا من دون الله ، ومحو ذلك . { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } أي يزيله من بعض القلوب بإنزال ما يبطله حتى لا يبقى فيها أثر للشك والزيغ فتؤمن بما جاء به الرسول{ ثم يحكم الله آياته } يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الرد ؛ فلا يتطرق إلى قلوبهم شك فيها . { والله عليم حكيم }
{ من رسول ولا نبي } النبي أعم من الرسول فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، فقدم الرسول لمناسبته لقوله : { أرسلنا } وأخر النبي لتحصيل العموم ، لأنه لو اقتصر على رسول الله لم يدخل في ذلك من كان نبيا غير رسول .
{ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله : { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } [ النجم :19 ، 20 ] ألقى الشيطان : " تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " فسمع ذلك المشركون ففرحوا به وقالوا : هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد .
واختلف في كيفية إلقاء الشيطان ، فقيل : إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك ، وظن الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتكلم به لأنه قرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو ؛ لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد .
والقول الثاني أشهر عند المفسرين والناقلين لهذه القصة ، والقول الأول أرجح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم في التبليغ ، فمعنى الآية أن كل نبي وكل رسول قد جرى له مثل ذلك من إلقاء الشيطان .
واختلف في معنى { تمنى } و{ أمنيته } في هذه الآية فقيل : { تمنى } بمعنى تلا ، و{ الأمنية } : التلاوة أي : إذا قرأ الكتاب ألقى الشيطان من عنده في تلاوته ، وقيل : هو من التمني بمعنى حب الشيء .
وهذا المعنى أشهر في اللفظ أي : تمنى النبي صلى الله عليه وسلم مقاربة قومه واستئلافهم ، وألقى الشيطان ذلك في هذه الأمنية ليعجبهم ذلك .
{ فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي : يبطله كقولك : نسخت الشمس الظل
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.