صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ} (11)

{ له معقبات } للمذكور ممن أسر القول أو جهر به : ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار ، لحفظه و كلاءته ، ولكتابة أقواله وأعماله ، من التعقيب ، وهو أن يؤتي بشيء بعد آخر . يقال : عقب الفرس في عدوه ، أي جرى بعد جريه . وعقبه تعقيبا ، جاء عقبه . و{ معقبات } جمع معقبة بمعنى معقب ، أي ملك معقب ، والتاء للمبالغة ، كما في علامة . أو بمعنى جماعة معقبة . { من أمر الله } أي بسبب أمره تعالى وإعانته وهذا ما لم يكن هناك قدر ، فإذا كان خلوا عنه . ف{ من } بمعنى باء السببية { إن الله لا يغير } أحوالهم : من جميع إلى قبيح ، ومن صلاح إلى فساد ، ومن طاعة إلى عصيان ، فإذا أراد أن ينزل بهم نقمته وجزاءه فلا راد له ، ولا معقب لحكمه . { وما لهم من دونه من وال } ولي ناصر ، يلي أمورهم ويدفع السوء عنهم ، من الولاية وهي النصرة وتولى الأمر . يقال : ولي على الشيء ولاية فهو وال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ} (11)

معقبات : ملائكة يحفظونه .

من وال : من ناصر .

كل واحدٍ من الناس له ملائكة تحفَظه بأمرِ الله ، وتتناوبُ عل حفظه في كل حال .

إن الله تعالى لا يغير النعمة على قوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهِم ، وكذلك لا يغير ذلة أو مهانة إلا أن يغير الناس من أعمالهم وواقع حياتهم ، وأكبر دليلٍ على ذلك واقُعنا اليوم من تفكّك وتمزق . . . فنحن العربَ والمسلمين نملك أكبر ثروة في العالم ، ونعيش على أعظم بقاع الأرض ، ومع ذلك نعاني من الذل والفقر والمرض والجهل وكل ذلك بسبب تردي أحوالِنا وبُعدِنا عن ربّنا ، وفي ذلك عبرة كبيرة لنا .

{ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } .

إذا أراد اللهُ أن يُنزلَ بقومٍ ما يسوءهم فليس لهم ناصرٌ يحمِيهم من أمْرِه ، ولا من يتولّى أمورَهم فيدفع عنهم ما ينزل بهم .