صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (9)

{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . . . } أي تقاتلوا{ فأصلحوا بينهما } وجوبا بالنصح وإزالة الشبهة وأسباب الخصام ، والدعاء إلى حكم الله تعالى .

والخطاب لأولى الأمر . { فإن بغت إحداهما على الأخرى } تعدت عليها بغير حق ، وأبت الصلح والإجابة إلى حكم الله{ فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله } أي ترجع إلى حكمه{ فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل } بفصل ما بينهما على حكم الله ، ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما ؛ عسى أن يكون بينهما قتال فيما بعد{ وأقسطوا } اعدلوا في كل أمر ؛ وهو تأكيد ؛ وهو تأكيد لقوله " بالعدل " . { إن الله يحب المقسطين } العادلين ؛ فيجازيهم أحسن الجزاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (9)

الطائفة : الجماعة أقل من الفِرقة .

فأصلحوا بينهما : بأية طريقة : بالنصيحة ، بالتفاوض ، بالتهديد ، بكل وسيلة .

فإن بغتْ : فإن تعدت وجارت .

تفيء : ترجع .

أمر الله : الصلح .

فأصلحوا بينهما بالعدل : بإزالة آثار القتال والخلاف ، وبضمان ما تلف بحيث يكون الحكم عادلا .

وأقسطوا : واعدلوا .

في هذه الآية تشريعٌ عملي عظيم لصيانة المجتمع الإسلامي ، وحمايته من الخصام والتفكك والتمزق . فبعدّ أن حذّر الله تعالى من النبأ الصادر عن الفاسق ، وحثّ على التوثق من مصادر الأخبار ، وعدم العَجلةِ والاندفاع وراء الحَمِيّة والحماسة الطائشة قال : إن حصل أن اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين فإن على المؤمنين أن يقوموا بالإصلاح بينهما . فإن تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى ولم تقبل الصلح ، فعليهم أن يقاتلوا تلك التي تتعدى حتى ترجع إلى حكم الله . فان قبلت الصلح ورجعت إلى حكم الله ، فأصلِحوا أيها المؤمنون بينهما بالعدل والإنصاف حتى لا يتجدد القتال مرة أخرى .

ثم أمرنا الله تعالى بالعدل في كل الأمور فقال :

{ وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين }

واعدِلوا أيها المؤمنون ، بين الناس جميعا في كل الأمور ، إن الله يحب العادلين في جميع أعمالهم .