صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (117)

{ فلما توفيتني }فلما أخذتني وافيا بالرفع إلى السماء حيا ، إنجاء لي مما دبروه من قتلى ، من التوفي وهو أخذ الشيء وافيا أي كاملا . وقد جاء التوفي بهذا المعنى في قوله تعالى : { يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا }{[134]} . ولا يصح أن يحمل على الإماتة ، لأن إماتة عيسى في وقت حصار أعدائه له ليس فيها ما يسوغ الامتنان بها . ورفعه إلى السماء بعد الموت جثة هامدة سخف من القول . وقد نزه الله السماء أن تكون قبورا لجثت الموتى . وإن كان الرفع بالروح فقط ، فأي مزية لعيسى في ذلك على سائر الأنبياء ، والسماء مستقر أرواحهم الطاهرة . فالحق أنه عليه السلام رفع إلى السماء حيا بجسده ، وقد جعله الله وأمه آية ، والله على كل شيء قدير . { للرقيب عليهم }الحفيظ عليهم ، المراقب لأعمالهم ، الذي لا يغيب عنه شيء من أحوالهم . والله أعلم .


[134]:آية 55 آل عمران ص 109
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (117)

ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل ، فقال : { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ } فأنا عبد متبع لأمرك ، لا متجرئ على عظمتك ، { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } أي : ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له ، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله ، وبيان أني عبد مربوب ، فكما أنه ربكم فهو ربي .

{ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ } أشهد على من قام بهذا الأمر ، ممن لم يقم به . { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } أي : المطلع على سرائرهم وضمائرهم . { وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } علما وسمعا وبصرا ، فعلمك قد أحاط بالمعلومات ، وسمعك بالمسموعات ، وبصرك بالمبصرات ، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر .