صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

{ أم حسبتم أن تتركوا . . . } خطاب لمن شق عليهم القتال من المؤمنين أو المنافقين ، وبيان للحكمة في الأمر به ، وأنها الامتحان والتمحيص . أي بل أظننتم أن تتركوا دون أن تؤمروا بقتال المشركين ، ولما يعلم الله المخلصين منكم فيه غير المتخذين بطانة من المشركين ، يفشون إليهم أسرارهم ويداخلونهم في أمورهم ، أي ولم يظهر الله الذين جاهدوا منكم مع الإخلاص ، ممن جاهدوا بدونه ، ولم يميز لكم هؤلاء من أولئك . فنفي العلم مجاز عن نفي التبيين والإظهار . فكلمة { أم } بمعنى بل التي للإضراب الانتقالي وهمزة الاستفهام الإنكاري . و{ لما } للنفي مع توقع الحصول . و{ وليجة } أي بطانة ، من الولوج وهو الدخول . ووليجة الرجل : من يداخله في باطن أموره ، وهو صاحب سره . وقوله{ ولم يتخذوا } معطوف على { جاهدوا } داخل في حيز صلة الموصول . ونظير هذه الآية قوله تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين }{[178]} ، وقوله تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب }{[179]} .


[178]:آية 1 – 2 العنكبوت
[179]::آية 179 آل عمران
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

{ 16 ْ } { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ }

يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد ما أمرهم بالجهاد : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ْ } من دون ابتلاء وامتحان ، وأمر بما يبين به الصادق والكاذب .

{ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ْ } أي : علما يظهر مما في القوة إلى الخارج ، ليترتب عليه الثواب والعقاب ، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله : لإعلاء كلمته { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ْ } أي : وليا من الكافرين ، بل يتخذون اللّه ورسوله والمؤمنين أولياء .

فشرع اللّه الجهاد ليحصل به هذا المقصود الأعظم ، وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين اللّه ، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين .

{ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ } أي : يعلم ما يصير منكم ويصدر ، فيبتليكم بما يظهر به حقيقة ما أنتم عليه ، ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها .