الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا} (2)

قال : الضحاك : " قيما " : مستقيما " {[42155]} .

وقال ابن عباس : عدلا{[42156]} . وقال ابن إسحاق : معتدلا [ لا{[42157]} ] اختلاف فيه{[42158]} .

وقيل معناه : قيما على الكتب [ يصدق{[42159]} ] بصدقها لا اختلاف فيه{[42160]} ولا تفاوت .

بل يصدق بعضها{[42161]} بعضا ، لا عوج فيه عن الحق ولا ميل{[42162]} .

وهذه السورة نزلت في الأخبار من عند الله [ عز وجل ]{[42163]} بأمور سألت قريش النبي عليه السلام عنها ، علمهم السؤال عن ذلك اليهود وقالوا لهم : إن أخبركم بها فهو نبي ، وإن لم يخبركم بها فهو متقول . فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب/عنها . فأبطأ الوحي عليه بعض الإبطاء ، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم{[42164]} موعدهم فأنزل الله [ عز وجل{[42165]} ] هذه السورة جوابا لهم . فافتتحها بحمد الله{[42166]} على نعمه ، وتثبيته رسالة محمد عليه السلام ، وأن الله [ عز وجل{[42167]} ] أنزل عليه الكتاب ، وأنه صادق فيما أتاكم به من خبر أهل الكهف ، وخبر ذي القرنين ، وغيره مما سألوه عنه ، من تعليم اليهود إياهم ذلك ، فهذا معنى قول ابن عباس{[42168]} وغيره .

وقوله : { لينذر بأسا شديدا } [ 2 ] .

أي : أنزل الكتاب على عبده لكي{[42169]} ينذركم بأسا شديدا من عند الله . فالمفعول الأول محذوف . ومثله { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه }{[42170]} أي : يخوفكم أولياءه{[42171]} .

ثم قال : { ويبشر المؤمنين } [ 2 ] .

أي : ويبشر المصدقين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

{ الذين يعملون الصالحات } [ 2 ] وهو العمل بما أمر الله [ عز وجل{[42172]} ] [ به{[42173]} ] ، والانتهاء عما نهى الله [ سبحانه{[42174]} ] عنه .

{ أن{[42175]} لهم أجرا حسنا } [ 2 ] .

أي : ثوابا جزيلا من الله [ سبحانه{[42176]} ] على أعمالهم وتصديقهم وهو الجنة .


[42155]:انظر قوله: في جامع البيان 15/190.
[42156]:انظر قوله: في جامع البيان 15/190.
[42157]:ساقط من ط.
[42158]:انظر قوله: في جامع البيان 15/190.
[42159]:ساقط من ط.
[42160]:ق: فيه.
[42161]:ط: بعضه.
[42162]:وهذا قول: الفراء، انظر: معاني الفراء 2/133.
[42163]:ساقط من ق.
[42164]:ق: "اختلفهم".
[42165]:ساقط من ق.
[42166]:ط: بحمده.
[42167]:ساقط من ق.
[42168]:انظر قول: ابن عباس في جامع البيان 15/191، والدر 5/357، ولباب النقول 143.
[42169]:ط: "ولينذركم لكي ينذركم ...".
[42170]:آل عمران: 175.
[42171]:وهذا قول: الفراء وأبي عبيدة انظر: معاني الفراء 2/133، وتأويل مشكل القرآن 222.
[42172]:ساقط من ق.
[42173]:ساقط من ط.
[42174]:ساقط من ق.
[42175]:ساقط من ط.
[42176]:ساقط من ق.