الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ} (31)

ثم قال { سنفرع لكم أيه الثقلان } [ 29 ] هذا وعيد من الله لعباده وتهدد ، ومعناه : سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم{[66397]} وليس هو تفرغ{[66398]} من شغل .

وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب{[66399]} .

والفراغ في اللغة على وجهين : إحداهما الفراغ من الشغل/ ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك : أي : سأقصد إليك{[66400]} .

قال جرير{[66401]} : ( فرغت إلى العبد المقين في الحجل ){[66402]} . وقال أبو عبيدة : سنحاسبكم{[66403]} . وقرأ يوما عمر بن{[66404]} ورق { وجاء ربك والملك صفا صفا }{[66405]} ، وقرأ { سنفرغ لكم أيه الثقلان } ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة ، ولقد تفرغ من غير شغل{[66406]} .


[66397]:ح: "سأجازيكم".
[66398]:ع: "تفرغا".
[66399]:انظر: جامع البيان 27/79.
[66400]:انظر: زاد المسير 8/115 وروح المعاني 27/111 و الصحاح 4/1314 واللسان 2/1074 وتاج العروس 6/25.
[66401]:هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم ولد ومات في اليمامة، أشعر أهل عصره، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم، وكان هجاءا مرا، فلم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل. انظر: عنه وفيات الأعيان 1/321، وخزانة البغدادي 1/36.
[66402]:وهو الشطر الثاني من لامية لجرير من البحر الطويل: ولها أتقى القين العراقي بأسته *** فرغت إلى العبد المقين في الحجل انظر: ديوان جرير 2/952.
[66403]:ع: "سيحاسبكم" وانظر: مجاز أبي عبيدة 2/244.
[66404]:لم أقف على ترجمته.
[66405]:الفجر: 24.
[66406]:ساقط من ع.