النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا} (78)

{ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } في البروج ها هنا ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنها القصور ، وهو قول مجاهد ، وابن جريج .

والثاني : أنها قصور في السماء بأعيانها{[667]} تسمى بهذا الاسم ، وهو قول السدي ، والربيع .

والثالث : أنها البيوت التي في الحصون وهو قول بعض البصريين .

وأصل البروج الظهور ، ومنه تبرج المرأة إذا أظهرت نفسها .

وفي المُشيَّدَةِ ثلاثة أقاويل :

أحدها : المجصصة ، والشيد الجص ، وهذا قول بعض البصريين .

والثاني : أن المُشيَّدَ المطول في الارتفاع ، يقال شاد الرجل بناءه وأشاده إذا رفعه ، ومنه أَشدت بذِكرْ الرجل إذا رَفَعْتَ منه ، وهذا قول الزجاج .

والثالث{[668]} : أن المُشيَّد ، بالتشديد : المطول ، وبالتخفيف : المجصَّص .

{ وإن تُصِبْهُمْ حَسَنةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ } في القائلين ذلك قولان :

أحدهما : أنهم المنافقون ، وهو قول الحسن .

والثاني : اليهود ، وهو قول الزجاج .

وفي الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة تأويلات :

أحدها : البؤس والرخاء .

والثاني : الخصب والجدب ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة .

والثالث : النصر والهزيمة ، وهو قول الحسن ، وابن زيد .

وفي قوله : { مِنْ عِندِكَ } تأويلان :

أحدهما : أي بسوء تدبيرك ، وهو قول ابن زيد .

والثاني : يعنون بالشؤم الذي لحقنا منك{[669]} على جهة التطّير به ، وهذا قول الزجاج ، ومثله قوله تعالى :

{ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ }{[670]} .


[667]:-في ق: معينة
[668]:- في الأصول والثاني وهو سهو لأنه سبق أن ذكر أن في المشيدة ثلاثة أقاويل
[669]:- نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه (أنظر تفسير القرطبي 5/ 284).
[670]:- آية 131 الأعراف.