النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ} (20)

قوله عز وجل : { وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْلاَ نُزَّلِتْ سُورَةٌ } كان المؤمنون إذا تأخر نزول القرآن اشتاقوا إليه وتمنوه ليعلموا أوامر الله وتعبده لهم .

{ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ } وفي قراءة ابن مسعود : فإذا أنزلت سورة محدثة { وَذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ } .

في السورة المحكمة قولان :

أحدهما : أنها التي يذكر فيها الحلال والحرام ، قاله ابن{[2671]} زياد النقاش .

الثاني : أنها التي يذكر فيها القتال : وهي أشد القرآن على المنافقين ، قاله قتادة .

ويحتمل :

ثالثاً : أنها التي تضمنت نصوصاً لم يتعقبها ناسخ ولم يختلف فيها تأويل :

{ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } هم المنافقون ، لأن قلوبهم كالمريضة بالشك . فإذا أنزلت السورة المحكمة سر بها المؤمنون وسارعوا إلى العمل بما فيها ، واغتم المنافقون ونظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ نَظَرَ المَغْشِّيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوتِ } غماً بها وفزعاً منها .

{ فَأَوْلَى لَهُمْ } فيه وجهان :

أحدهما : أنه وعيد ، كأنه قال : العقاب أولى لهم{[2672]} ، قاله قتادة .


[2671]:هكذا في الأصول والظاهر أن الصواب ابن زيد والنقاش.
[2672]:أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن لهم من جزعهم عندما فرض عليهم الجاهد وقال الأصمعي أن معنى أولى له: قاربه من يهلكه أي نزل به.