تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
ثم استثنى عز وجل شعراء المسلمين، فقال: {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا} على المشركين {من بعده ما ظلموا} يقول: انتصر شعراء المسلمين من شعراء المشركين، فقال: {وسيعلم الذين ظلموا} يعني: أشركوا {أي منقلب ينقلبون}، يقول: ينقلبون في الآخرة إلى الخسران.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقوله:"إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ" وهذا استثناء من قوله "وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ". وذُكر أن هذا الاستثناء نزل في شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثم هو لكلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها... وقوله: "وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيرا "اختلف أهل التأويل في حال الذكر الذي وصف الله به هؤلاء المستثنين من الشعراء؛ فقال بعضهم: هي حال منطقهم ومحاورتهم الناس، قالوا: معنى الكلام: وذكروا الله كثيرا في كلامهم...
وقال آخرون: بل ذلك في شعرهم... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الذين استثناهم من شعراء المؤمنين بذكر الله كثيرا، ولم يخص ذكرهم الله على حال دون حال في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرا في كلّ أحوالهم.
وقوله: "وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا" يقول: وانتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم، وإجابتهم عما هجوهم به... عن ابن عباس "وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا" قال: يردّون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين...
وقوله: "وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا" يقول تعالى ذكره: وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بشركهم بالله من أهل مكة "أيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" يقول: أيّ مرجع يرجعون إليه، وأيّ معاد يعودون إليه بعد مماتهم، فإنهم يصيرون إلى نار لا يُطفأ سعيرها، ولا يَسْكُن لهبها.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
فاستثنى شعراء المسلمين الذين قالوا الشعر، وأنشدوه، في انتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فإنهم لا يتبعهم الغاوون. ويحتمل أن يكون الاستثناء من قوله: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فإنهم لا يهيمون في كل واد، ويقولون ما يفعلون، و لا يقولون ما لا يفعلون. بل يذكرون الله كثيرا وينصرون رسوله وأنفسهم من بعد ما ظلموا...
. ثم أوعدهم، وقال: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}. ويحتمل في الآخرة في منقلب الظلمة، وهي النار، أي يعلمون علم عيان يومئذ، وإن لم يعلموا ذلك في الدنيا علم الاستدلال لما تركوا النظر فيه، أو يعلمون ذلك علم عيان في الآخرة، وإن علموا في الدنيا علم استدلال، لكنهم تعاندوا، وكابروا، فلم يؤمنوا، والله أعلم بالصواب.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر، وإذا قالوا شعراً قالوه في توحيد الله والثناء عليه، والحكمة والموعظة، والزهد والآداب الحسنة، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وصلحاء الأمة، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة ولا منقصة، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم...
ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول، ولا أنكى لقلوب المتأمّلين ولا أصدع لأكباد المتدبرين، وذلك قوله: {وَسَيَعْلَمُ} وما فيه من الوعيد البليغ، وقوله {الذين ظَلَمُواْ} وإطلاقه. وقوله: {أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} وإبهامه..
ثم إن الله تعالى لما وصف الشعراء بهذه الأوصاف الذميمة بيانا لهذا الفرق استثنى عنهم الموصوفين بأمور أربعة: أحدها: الإيمان وهو قوله: {إلا الذين آمنوا}، وثانيها: العمل الصالح وهو قوله: {وعملوا الصالحات}، وثالثها: أن يكون شعرهم في التوحيد والنبوة ودعوة الخلق إلى الحق، وهو قوله: {وذكروا الله كثيرا}، ورابعها: أن لا يذكروا هجو أحد إلا على سبيل الانتصار ممن يهجوهم، وهو قوله: {وانتصروا من بعد ما ظلموا}...
فأما قوله تعالى: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} فالذي عندي فيه والله أعلم أنه تعالى لما ذكر في هذه السورة ما يزيل الحزن عن قلب رسوله صلى الله عليه وسلم من الدلائل العقلية، ومن أخبار الأنبياء المتقدمين، ثم ذكر الدلائل على نبوته عليه السلام، ثم ذكر سؤال المشركين في تسميتهم محمدا صلى الله عليه وسلم تارة بالكاهن، وتارة بالشاعر، ثم إنه تعالى بين الفرق بينه وبين الكاهن أولا ثم بين الفرق بينه وبين الشاعر ثانيا ختم السورة بهذا التهديد العظيم، يعني إن الذين ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن تدبر هذه الآيات، والتأمل في هذه البينات فإنهم سيعلمون بعد ذلك أي منقلب ينقلبون وقال الجمهور: المراد منه الزجر عن الطريقة التي وصف الله بها هؤلاء الشعراء، والأول أقرب إلى نظم السورة من أولها إلى آخرها.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
قال تعالى: {إلا الذين آمنوا} أي بالله ورسوله {وعملوا} أي تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي التي شرعها الله ورسوله لهم {وذكروا الله} مستحضرين ما له من الكمال {كثيراً} لم يشغلهم الشعر عن الذكر، بل بنوا شعرهم على أمر الدين والانتصار للشرع، فصار لذلك كله ذكر الله.. {وانتصروا} أي كلفوا أنفسهم أسباب النصر بشعرهم فيمن آذاهم {من بعد ما ظلموا} أي وقع ظلم الظالم لهم بهجو ونحوه.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
{إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا} وقد كُني باتباع الغاوين إياهم عن كونهم غاوين، وأفيد بتفظيع تمثيلهم بالإبل الهائمة تشويه حالتهم، وأن ذلك من أجل الشعر كما يؤذن به إناطة الخبر بالمشتق، فاقتضى ذلك أن الشعر منظور إليه في الدين بعين الغضّ منه، واستثناء {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الخ... من عموم الشعراء، أي من حكم ذمّهم. وبهذا الاستثناء تعيّن أن المذمومين هم شعراء المشركين الذين شغلهم الشعر عن سماع القرآن والدخول في الإسلام...وقد دلت الآية على أن للشعر حالتين: حالة مذمومة، وحالة مأذونة، فتعين أن ذمه ليس لكونه شعراً ولكن لما حفّ به من معان وأحوال اقتضت المذمة، فانفتح بالآية للشعر بابُ قبول ومدح فحقّ على أهل النظر ضبط الأحوال التي تأوي إلى جانب قبوله أو إلى جانب مدحه، والتي تأوي إلى جانب رفضه. وقد أومأ إلى الحالة الممدوحة قوله: {وانتصروا من بعد ما ظلموا}، وإلى الحالة المأذونة قوله: {وعملوا الصالحات}... {أي منقلب ينقلبون} إذ ترك تبيينه بعقاب معيّن لتذهل نفوس المُوعَدِين في كل مذهب ممكن من هول المنقلب وهو على الإجمال منقلَب سوء.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
ظاهر اللفظ أن الاستثناء من الشعراء، ويكون الاستثناء متصلا...ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا، ومستثنى من الضالين، ويكون معنى (إلا) لكن، والمعنى: والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخره، لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا بأن امتلأت قلوبهم بذكره، وانتصروا أي انتصفوا من المشركين من بعد ظلموا فإنهم يتبعون الحق ويتبعهم أهل الحق...
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}. السين هنا لتأكيد الفعل في المستقبل، والعلم الذي سيعلمونه هو علم المعاينة، إذ سيرون العذاب، وسيحسونه نازلا بهم، إذ يكونون في جهنم، وبئس المهاد، والتعبير بالموصول لبيان أن الصلة هي سبب ما ينزل بهم من عذاب شديد، لا يعرفونه الآن، وسيعرفونه من بعد، وقد ظلموا أولا بالشرك، وثانيا بتكذيب الرسل، وثالثا بإنكارهم للقرآن، ورميهم له بأنه تنزل به الشياطين، وأنه كأقوال الكهان، وغير ذلك مما ظلمت به العقيدة، والحقائق، وقد أضافوا إلى ذلك ظلم العباد، والصد عن سبيل الله تعالى، والمنقلب هو انقلابهم من الطغيان إلى المهانة، ومن رغد العيش إلى شدته، وقد أبهم هذا المنقلب، تأكيدا للتهديد، والإنذار الشديد.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
وهكذا فقد بيّن القرآن أربع صفات للشعراء الهادفين، وهي الإيمان، والعمل الصالح، وذكر الله كثيراً، والانتصار للحق من بعدما ظلموا، مستعينين بشعرهم في الذب عنه... وحيث أن معظم آيات هذه السورة هو للتسلية عن قلب النّبي، والتسرية عنه،...
فإن السورة تُختتم بجملة ذات معنى غزير، وفيها تهديد لأولئك الأعداء الألدّاء، إذ تقول: (وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون). وبالرغم من أن بعض المفسّرين أرادوا أن يحصروا هذا الانقلاب والعاقبة المرة للظالمين بنار جهنمَّ... إلاّ أنه لا دليل على تقييد ذلك وتحديده بها... بل لعله إشارة إلى هزائمهم المتتابعة والمتلاحقة في المعارك الإسلامية، كمعركة بدر وغيرها، وما أصابهم من ضعف وذلة في دنياهم، فمفهوم هذه الآية عام، بالإضافة إلى ذلك عذابهم وانقلابهم إلى النار في آخر المطاف.
ولما كان من الشعر - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حكمة ، وكان - كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها - بمنزلة الكلام منه حسن ومنه قبيح ، وكان من الشعراء من يمدح الإسلام والمسلمين ، ويهجو الشرك والمشركين ، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ، ويحث على مكارم الأخلاق ، وينفر عن مساوئها ، وكان الفيصل بين قبيلي حسنة وقبيحة كثرة ذكر الله ، قال تعالى : { إلا الذين آمنوا } أي بالله ورسوله { وعملوا } أي تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } أي التي شرعها الله ورسوله لهم { وذكروا الله } مستحضرين ما له من الكمال { كثيراً } لم يشغلهم الشعر عن الذكر ، بل بنوا شعرهم على أمر الدين والانتصار للشرع ، فصار لذلك كله ذكر الله ، ويكفي مثالاً لذلك قصيدة عزيت لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجوابها لابن الزبعرى ، وكان إذ ذاك على شركه ، وذلك في أول سرية كانت في الإسلام .
وهي سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله تعالى عنه ، فإن قصيدة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليس فيها بيت إلا وفيه ذكر الله إما صريحاً وإما بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء من دينه ، وما ليس فيه شيء من ذلك فهو آيل إليه لبنائه عليه ، وأما نقيضتها فلا شيء في ذلك فيها ؛ قال ابن إسحاق : قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه في غزوة عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه :
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث *** أرقت وأمر في العشيرة حادث
ترى من لؤيّ فرقة لا يصدها *** عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا *** عليه وقالوا لست فينا بماكث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا *** وهروا هرير المجحرات اللواهث
فكم قد متتنا فيهم بقرابة *** وترك التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم *** فما طيباب الحل مثل الخبائث
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم *** فليس عذاب الله عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب *** لنا العز منها في الفروع الأثائث
فأولي برب الراقصات عشية *** حراجيج تخدي في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكة عكف *** يردن حياض البئر ذات النبائث
لئن لم يفيقوا عاجلاً عن ضلالهم *** ولست إذا آليت قولاً بحانث
لتبتدرنهم غارة ذات مصدق *** تحرّم أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم *** ولا ترأف الكفار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة *** وكل كفور يبتغي الشر باحث
فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم *** فإني من أعراضكم غير شاعث
أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث *** بكيت بعين دمعها غير لابث
ومن عجب الأيام والدهر كله *** له عجب من سابقات وحادث
لجيش أتانا ذي عرام يقوده *** عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث
لنترك أصناماً بمكة عكفاً *** مواريث موروث كريم لوارث
فلما لقيناهم بسمر ردينة *** وجرد عتاق في العجاج لواهث
وبيض كأن الملح فوق متونها *** بأيدي كماة كالليوث العوائث
نقيم بها أصعار ما كان مائلاً *** ونشفي الذحول عاجلاً غير لابث
فكفوا على خوف شديد وهيبة *** وأعجبهم أمر لهم أمر رائث
ولو أنهم لم يفعلوا ناح نسوة *** أيامي لهم من بين نسء وطامث
وقد غودرت قتلى يخبر عنهم *** حفيّ بهم أو غافل غير باحث
فأبلغ أبا بكر لديك رسالة *** فما أنت عن أعراض فهر بماكث
ولما تجب مني يمين غليظة *** تجدد حرباً حلفه غير حانث
وروى البغوي بسنده من طريق عبد الرزاق من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده ! لكأنما ترمونهم به نضح النبل " وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما ينشد الشعر ويستنشده في المسجد ، وروى الإمام أحمد حديث كعب هذا ، وروى النسائي برجال احتج بهم مسلم عن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " قال البغوي : وروي أنه - أي ابن عباس رضي الله عنهما دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشهده القصيدة التي قالها :
أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر *** غداة غد أم رائح فمهجر
وهي قريب من تسعين بيتاً ، فلما فرغها أعادها ابن عباس وكان حفظها بمرة واحدة ، ويكفي الشاعر في التفصي عن ذم هذه الآية له أن لا يغلب عليه الشعر فيشغله عن الذكر حتى يكون من الغاوين ، وليس من شرطه أن لا يكون في شعره هزل أصلاً ، فقد كان حسان رضي الله تعالى عنه ينشد النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله في قصيدة طويلة مدحه صلى الله عليه وسلم فيها :
كأن سيبئة من بيت رأس *** يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوماً *** فهن لطيب الراح الفداء
نوليها الملامة إن ألمنا *** إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكاً *** وأسداً ما ينهنهنا اللقاء
وقد كان تحريم الخمر سنة ثلاث من الهجرة أو سنة أربع ، وهذه القصيدة قالها حسان رضي الله تعالى عنه في الفتح سنة ثمان أو في عمرة القضاء سنة سبع ، فهي مما يقول الشاعر ما لا يفعل .
ولما عرف سبحانه بحال المستثنين في الذكر الذي هو أساس كل أمر ، أتبعه ما حملهم على الشعر من الظلم الذي رجاهم النصر فقال : { وانتصروا } أي كلفوا أنفسهم أسباب النصر بشعرهم فيمن آذاهم { من بعد ما ظلموا } أي وقع ظلم الظالم لهم بهجو ونحوه .
ولما أباح سبحانه الانتصار من الظالم ، وكان البادىء - إذا اقتصر المجيب على جوابه - أظلم ، كان - إذا تجاوز - جديراً بأن يعتدي فيندم ، حذر الله الاثنين مؤكداً للوعيد بالسين في قوله الذي كان السلف الصالح يتواعظون به لأنك لا تجد أهيب منه ، ولا أهول ولا أوجع لقلوب المتأملين ، ولا أصدع لأكباد المتدبرين : { وسيعلم } وبالتعميم في قوله : { الذين ظلموا } أي كلهم من كانوا ، وبالتهويل بالإبهام في قوله : { أي منقلب } أي في الدنيا والاخرة { ينقلبون* } وقد انعطف آخرها - كما ترى بوصف الكتاب المبين بما وصف به الجلالة والعظم بأنه من عند الله متنزلاً به خير مليكته ، على أشرف خليقته ، مزيلاً لكل لبس ، منفياً عنه كل باطل ، وبالختام بالوعيد على الظلم - على أولها في تعظيم الكتاب المبين ، وتسلية النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ووعيد الكافرين الذين هم أظلم الظالمين ، واتصل بعدها في وصف القرآن المبين ، وبشرى المؤمنين ووعيد الكافرين ، فسبحان من أنزله على النبي الأمي الأمين ، هدى للعالمين ، وآية بينة بإعجازه للخلائق أجمعين ، باقية إلى يوم الدين .
وقد انعطف آخرها - كما ترى بوصف الكتاب المبين بما وصف به الجلالة والعظم بأنه من عند الله متنزلاً به خير مليكته ، على أشرف خليقته ، مزيلاً لكل لبس ، منفياً عنه كل باطل ، وبالختام بالوعيد على الظلم - على أولها في تعظيم الكتاب المبين ، وتسلية النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ووعيد الكافرين الذين هم أظلم الظالمين ، واتصل بعدها في وصف القرآن المبين ، وبشرى المؤمنين ووعيد الكافرين ، فسبحان من أنزله على النبي الأمي الأمين ، هدى للعالمين ، وآية بينة بإعجازه للخلائق أجمعين ، باقية إلى يوم الدين .