غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ} (88)

84

{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ، قيل : معناه الصد عن المسجد الحرام ، والأصح العموم . { زدناهم عذاباً } ؛ لأجل الإضلال . { فوق العذاب } ، الذي استحقوه للضلال . وأيضاً عذاب الاستنان : " من سن سيئة ، فله وزرها ووزر من عمل بها " . ومن المفسرين من فصل تلك الزيادة ؛ فعن ابن عباس : هي خمسة أنهار من نار تسيل من تحت العرش ، يعذبون بها ، ثلاثة على مقدار الليل ، واثنان على مقدار النهار . وقيل : حيات أمثال البخت ، وعقارب أشباه البغال ، أنيابها كالنخل الطوال ، تلسع إحداهن اللسعة ، فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفاً . وقيل : يخرجون من النار إلى الزمهرير ، فيبادرون من شدة برده إلى النار . ثم علل زيادة عذابهم ، بكونهم مفسدين أمور الناس بالصد والإضلال ، فيعلم منه أن من دعا إلى الدين القويم باليد واللسان فإنه يزيده الله تعالى أجراً على أجر . ثم أعاد حكاية بعث الشهداء لما أنيط بها من زيادة فائدتين : إحداهما : كون الشهداء من أنفسهم ؛ لأن كل نبي فهو من جنس أمته ، والأخرى : أن الشهيد يكون وقتئذ في الأمة لا مفارقاً إياهم . وفسر الأصم الشهيد في هذه الآية : بأنه تعالى ينطق عشرة من أعضاء الإنسان حتى تشهد عليه ، وهن : الأذنان ، والعينان ، والرجلان ، واليدان ، والجلد ، واللسان . ولهذا ذكر لفظة " في " ، ووصف الشيهد بكونه من أنفسهم .

/خ100