غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا} (10)

1

ثم أكد الوعيد في باب إهمال مال اليتيم فقال { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً } أي ظالمين أو على وجه الظلم من ولاة السوء وقضاته لا بالمعروف { إنما يأكلون في بطونهم } أي ملء بطونهم ناراً أي ما يجر إلى النار وكأنه نار في الحقيقة . وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وأنفه وأذنيه وعينيه ، فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت ليلة أسري بي قوماً لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخراً من النار يخرج من أسافلهم فقال جبريل : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً " { وسيصلون } من قرأ بفتح الياء فهو من صلى فلان النار بالكسر يصلى صلياً احترق . ومن قرأ بالضم فمعناه الإلقاء في النار لأجل الإحراق من الإصلاء . وقد يشدد من التصلية والمعنى واحد . والسعير النار ، وسعرت النار والحرب هيجتها وألهبتها فهي سعير أي مسعورة . والتنكير للتعظيم أي ناراً مبهمة الوصف لا يعلم شدتها إلا خالقها . قالت المعتزلة : لا يجوز أن يدخل تحت هذا الوعيد آكل اليسير من ماله ، بل لا بد أن يكون مقدار خمسة دراهم لأنه القدر الذي وقع عليه الوعيد في آية الكنز في منع الزكاة ولا بد مع ذلك من عدم التوبة . فقيل لهم : إنكم خالفتم هذا العموم من وجهين : من جهة شرط عدم التوبة ، ومن جهة شرط عدم كونه صغيرة ، فلم لا يجوز لنا أن نزيد فيه شرط عدم العفو ؟ وههنا نكتة وهي أنه أوعد مانع الزكاة بالكي ، وآكل مال اليتيم بامتلاء البطن من النار .

ولا شك أن هذا الوعيد أشد ، والسبب فيه أن الفقير غير مالك لجزء من النصاب حتى يملكه المالك ، واليتيم مالك لماله فكان منع اليتيم أشنع . وأيضاً الفقير يقدر على الاكتساب من وجه آخر أو على السؤال ، واليتيم عاجز عنهما فكان ضعفه أظهر وهذا من كمال عنايته تعالى بالضعفاء فنرجو أن يرحم ذلنا وضعفنا بعزته وقوته .

/خ10