تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

ظلمات البر والبحر : حسيّة ، كظلمة الليل وظلمة السحاب ، ومعنوية ، كظلمة الجهل بالمسالك ، وظلمة الشدائد والأخطار . والعرب تقول لليوم الذي فيه شدة : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب . وفي المثَل ، رأى نجوم الظهر .

التضرع : المبالغة في الدعاء .

والخفية : بضم الخاء وكسرها الخفاء والاستتار .

بعد أن أبان تعالى لعباده إحاطة علمه ، وشمول قدرته ، وأنه القاهرة فوق عباده ، ذكّرهم هنا بالدلائل الدالة على كمال قدرته الإلهية . فأمر رسوله أن يَسأل المشركين الغافلين عن أنفسهم : من ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم فيه فتحيّرتم أين تذهبون ، ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأظلم عليكم فلم تهتدوا ؟ من يفعل ذلك غير الله الذي تلجأون إليه في خضوع ، معلنين الدعاء تارة ومخفين إياه أخرى ، مقْسِمين : لئن أنجيتَنا من هذه المخاطر لنكونن من الشاكرين لفضلك بالعبادة لك .

قراءات :

قرأ يعقوب «قل من ينجيكم » بدون تشديد ، والباقون «ينجيكم » بتشديد الجيم . وقرأ أبو بكر : «وخفية » بكسر الخاء والباقون بضمها . وقرأ أهل الكوفة «أنجانا » وأماله حمزة والكسائي وخلف . وقرأ الباقون «لئن أنجيتنا »

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

قوله تعالى : { قل من ينجيكم } ، قرأ يعقوب بالتخفيف ، وقرأ العامة بالتشديد .

قوله تعالى : { من ظلمات البر والبحر } ، أي : من شدائدهما وأهوالهما ، كانوا إذا سافروا في البر والبحر فضلوا الطريق ، وخافوا الهلاك ، دعوا الله مخلصين له الدين ، فينجيهم .

قوله تعالى : { تدعونه تضرعاً وخفيةً } ، أي : علانية وسراً ، قرأ أبو بكر عن عاصم { وخفيةً } بكسر الخاء هاهنا وفي الأعراف ، وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان .

قوله تعالى : { لئن أنجانا } ، أي : يقولون : لئن أنجيتنا ، وقرأ أهل الكوفة : لئن أنجانا ، أي أنجانا الله .

قوله تعالى : { من هذه } ، يعني : من هذه الظلمات .

قوله تعالى : { لنكونن من الشاكرين } ، والشكر : هو معرفة النعمة مع القيام بحقها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

ثم ساق القرآن لوناً آخر من الدلائل الدالة على كمال قدرة الله وسابغ رحمته وفضله وإحسانه فقال - تعالى - : { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر } .

قال صاحب الكشاف : ظلمات البر والبحر مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما .

يقال لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ، أى اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل "

وقيل : حمله على الحقيقة أولى فظلمة البر هى ما اجتمع فيه من ظلمة الليل ومن ظلمة السحاب فيحصل من ذلك الخوف الشديد لعدم الاهتداء إلى الطريق الصواب ، وظلمة البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضاً الخوف الشديد من الوقوع فى الهلاك .

والتضرع : المبالغة فى الضراعة مع الذل والخضوع . والخفية- بالضم والكسر - الخفاء والاستتار . وللكرب الغم الشديد مأخوذ من كرب الأرض وهو إثارتها وقلبها بالحفر . فالغم يثير النفس كما يثير الأرض كاربها .

والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الغافلين من الذى ينجيكم من ظلمات البر والبحر عندما تغشاكم بأهوالها المرعبة ، وشدائدها المدهشة ، إنكم فى هذه الحالة تلجأون إلى الله وحده تدعونه إعلانا وإسرارا بذلة وخضوع وإخلاص قائلين له : لئن أنجيتنا يا ربنا من هذه الشدائد والدواهى المظلمة لنكونن لك من الراسخين فى الشكر المداومين عليه