غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

61

ثم عدّد لطفه وإحسانه بقوله { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } مجازاً عن مخاوفهما وأهوالهما يقال ليوم الكربة : يوم مظلم وذو كواكب كأنه أظلم عليه وجه الخلاص ، ويحتمل أن تكون الظلمات بالحقيقة . وظلمات البر ظلمة الليل وظلمة السحاب ، وظلمات البحر هما مع ظلمة الماء . { تدعونه } في موضع الحال { تضرعاً وخفية } مفعول لأجلهما أو تمييز أو مصدر خاص . والمراد أن الإنسان عند حصول هذه الشدائد يأتي بأمور : أحدها الدعاء . الثاني التضرع . والثالث : الإخلاص بالقلب وهو المعني بقوله { وخفية } ورابعها : التزام الشكر هو المراد من قوله { لئن أنجيتنا من هذه } الظلم والشدة { لنكونن من الشاكرين } فبين الله سبحانه أنه إذا شهدت الفطرة السليمة في هذه الحالة بأنه لا ملجأ إلا إلى الله ولا معول إلا عليه وجب أن يبقى هذا الإخلاص عند كل الأحوال والأوقات .

/خ73