تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

فرد عليهم بقوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ } الآية .

نحن لم نرسل إلى الأمم السابقة إلا رجالاً نُنزل عليهم الوحي ونرسلهم مبشّرين ومنذِرين ، فلم يكونوا ملائكة ولا خلقا آخر ، بل بشرا مثلك .

ثم أتبعَ ذلك بتأنيبهم على تكذيب الرسول بتوجيه نظرهم إلى آثار الغابرين كيف تركوا ديارهم خاوية على عروشها ، فقال :

{ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض . . . . . الخ } .

أفلم يسِر هؤلاء المشرِكون المكذّبون في الأرض فينظروا كيف أهلكْنا الّذين كفروا قبلَهم كقومِ لوطٍ وصالحٍ وسائرِ من عذبهم الله من الأمم ! !

إن ثواب الآخرة أفضلُ ، لأن نعيمها دائم ، أفلا تفكرون في هذا الفرق أيّها لمكذبون بالآخرة ! !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك } ، يا محمد ، { إلا رجالاً } لا ملائكة ، { نوحي إليهم } ، قرأ أبو جعفر وحفص : { نوحي } بالنون وكسر الحاء ، وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء .

قوله تعالى : { من أهل القرى } يعني : من أهل الأمصار دون البوادي ، لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم . وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا من بدو ، ولا من الجن ، ولا من النساء . وقيل : إنما لم يبعث من أهل البادية لغلظهم وجفائهم . قوله تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض } ، يعني : هؤلاء المشركين المكذبين { فينظروا كيف كان عاقبة } آخر أمر ، { الذين من قبلهم } ، يعني : الأمم المكذبة فيعتبروا .

قوله تعالى : { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا } ، يقول جل ذكره : هذا بأهل ولايتنا وطاعتنا ، أن ننجيهم عند نزول العذاب ، وما في الدار الآخرة خير لهم ، فترك ما ذكرنا اكتفاء ، لدلالة الكلام عليه .

قوله تعالى : { ولدار الآخرة } ، قيل : معناه ولدار الحال والآخرة . وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه ، كقوله : { إن هذا لهو حق اليقين } [ الواقعة-959 ] وكقولهم : يوم الخميس ، وربيع الآخر . { أفلا تعقلون } ، فتؤمنون .