تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

النبأ : الخبر له خطر وشأن .

فأجمعوا أمركم : اعزموا عليه من غير تردد .

الغمة : ضيق الأمر الذي يوجب الحزن .

يذكر الله تعالى هنا الأمَم السالفةَ وأخبارَهم مع رسُلهم ، وكيف كذّبوهم وعاندوهم ، وفي ذلك تسليةٌ للرسول الكريم ، وبيانٌ له بأن قومه لم يكونوا بِدْعا في عنادهم ، بل سبقهم في مثلِ فعلهم كثيرٌ من الأمم قبلهم . لكن العاقبة كانت على الدوام أن يفوز الرسلُ والمؤمنون .

اقرأ يا محمد ، على المشركين قصةَ نوحٍ لما أحسّ كراهيةَ قومه وعداءَهم لرسالته ، فقال لهم : يا قومي ، إن كان وجودي فيكم لتبليغ الرسالةِ أصبحَ ثقيلاً عليكم ، فإنّي مثابرٌ على دعوتي ، متوكلٌ على الله في أمري .

فأعِدُّوا أمرَكم واعزموا على ما تُقْدِمون عليه في أمري أنتم وشركاؤكم الذي تعبدونهم . لا تدعوا في عِدائكم لي أَيّ خفاء ، ولا تُمهلوني فيما تُريدون لي من سوء إن كنتم تقدرون على ذلك .

قراءات :

قرأ نافع : «فأجمعوا » بوصل الهمزة وفتح الميم . والباقون : «فأجمعوا » بالهمزة وكسر الميم . وقرأ يعقوب : «وشركاؤكم » بالرفع ، والباقون «وشركاءكم » بالنصب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

شرح الكلمات :

{ واتل عليهم نبأ نوح } : أي اقرأ على المشركين نبأ نوح أي خبره العظيم الخطير .

{ كبر عليكم مقامي } : أي عظم عليكم مقامي بينكم ادعوا إلى ربي .

{ فأجمعوا أمركم } : أي اعزموا عزماً أكيداً .

{ غمّة } : أي خفاء ولبساً لا تهتدون منه إلى ما تريدون .

{ ثم اقضوا إِلي } : أي انفذوا أمركم .

{ ولا تنظرون } : أي ولا تمهلون رحمة بي أوشفقة علي .

المعنى :

/د71

{ واتل عليهم نبأ نوح } أي خبره العظيم الشأن أدعوكم إلى الله ، وتذكيري إياكم بآيات الله ، فإني توكلت على الله فأجمعوا أمركم أي اعزموا عزماً أكيداً وادعوا أيضاً شركاءكم للاستعانة بهم ، ثم أحذركم أن يكون أمركم عليكم غمة أي خفياً ملتبساً عليكم فيجعلكم تترددون في إنفاذ ما عزمتم عليه ، ثم اقضوا إليَّ ما تريدون من قتلي أو نفيي ولا تنظرون أي لا تؤخروني أي تأخير .

الهداية

من الهداية :

- تسلية الدعاة بمثل موقف نوح العظيم إذ قال لقومه : أجمعوا أمركم ونفذوا ما تريدون إني توكلت على الله .

- ثمرة التوكل شجاعة واطمئنان نفس وصبر وتحمل مع مضاء عزيمة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ نوح } ، أي : اقرأ يا محمد على أهل مكة خبر نوح { إذ قال لقومه } ، وهم ولد قابيل ، { يا قوم إن كان كبر عليكم } ، عظم وثقل عليكم ، { مقامي } طول مكثي فيكم { وتذكيري } ، ووعظي إياكم { بآيات الله } ، بحججه وبيناته ، فعزمتم على قتلي وطردي { فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم } ، أي : أحكموا أمركم واعزموا عليه ، { وشركاءكم } ، أي : وادعوا شركاءكم ، أي : آلهتكم ، فاستعينوا بها لتجتمع معكم . وقال الزجاج : معناه : فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، فلما ترك مع انتصب . وقرأ يعقوب : " وشركاؤكم " رفع ، أي : فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤهم .

قوله تعالى : { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ، أي : خفيا مبهما ، مكن قولهم : غم الهلال على الناس ، أي : أشكل عليهم ، { ثم اقضوا إلي } ، أي : أمضوا ما في أنفسكم وافرغوا منه ، يقال : قضى فلان إذا مات ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه . وقيل : معناه : توجهوا إلي بالقتل والمكروه . وقيل فاقضوا ما أنتم قاضون ، وهذا مثل قول السحرة لفرعون : { فاقض ما أنت قاض } [ طه-72 ] ، أي : اعمل ما أنت عامل .

قوله تعالى : { ولا تنظرون } ، ولا تؤخرون وهذا على طريق التعجيز ، أخبر الله عن نوح أنه كان واثقا بنصر الله تعالى غير خائف من كيد قومه ، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء الله .