النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

قوله عز وجل : { . . . فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ{[1338]} وَشُرَكاءَكُمْ } فيه وجهان :

أحدهما : فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم لنصرتكم ، قاله الفراء .

الثاني : فاجمعوا أمركم مع شركائكم على تناصركم ، قاله الزجاج .

وفي هذا الإجماع وجهان :

أحدهما : أنه الإعداد .

الثاني : أنه العزم .

{ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً } فيه تأويلان :

أحدهما : أن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم .

الثاني : أنه المغطى ، من قولهم : قد غم الهلال إذا استتر .

وفي المراد بالأمر هاهنا وجهان :

أحدهما : من يدعونه من دون الله تعالى .

الثاني : ما هم عليه من عزم .

{ ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : ثم انهضوا ، قاله ابن عباس .

الثاني : ثم اقضوا إليّ ما أنتم قاضون ، قاله قتادة .

الثالث : اقضوا إليّ ما في أنفسكم ، قاله مجاهد .

{ وَلاَ تُنظِرُونَ } قال ابن عباس : ولا تؤخروني .


[1338]:هذا من كلام نوح لقومه.