تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (105)

عليكم أنفسكم : احفظوها ، والزموا إصلاحها .

بعد أن نَعَى الله تعالى على المشركين ما هم عليه من جهل وعناد في اتباع القديم المتوارَث رغم عماه ، دون إخضاعه لنقد ولا تمحيص ، أمر المؤمنين أن يهتموا بإصلاح أنفسِهم ، فإذا أصلحوها وقاموا بما أوجب الله عليهم ، لن يضرّهم بعد ذلك ضلالُ غيرهم .

روى ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس : يا أيها الناس ، إنكم تقرأون { يا أيها الذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . } الآية ولا تدرون ما هي . وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن الناس إذا رأوا منكَرا فلم يُغَيِّروه عَمَّهُم الله بِعقاب » .

ومعنى ذلك أن الأمة يجب ألا تتخلَّى عن واجباتها في دعوة الناس إلى الهدى ، ولا في كفاح الشر ، ومقاومة الضلال ، فإذا ضل أناسٌ من غير ديننا ، ولم يستجيبوا لهدايتنا ، فلا يضرُّونا ذلك . أما إذا قصّرنا في الدعوة ، فقد يعمُّنا العقاب .

اعملوا أيها المؤمنون بما أمرتكم به ، وانتهوا عما نهيتكم عنه ، ومروا من حاد عن سبيلي ، بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر ، فإن إليّ مرجعكم ، وأَنَا العالِم بما تعملون من خير وشر ، فأُخبركم يوم الحساب بكل ذلك ثم أجازي كل فرد على ما قدّم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (105)

شرح الكلمات :

{ آمنوا } : صدقوا الله ورسوله واستجابوا لهما بفعل المأمور وترك المنهي .

{ عليكم أنفسكم } : ألزموا هدايتها وإصلاحها .

{ إذا اهتديتم } : إلى معرفة الحق ولزوم طريقه .

{ إلى الله مرجعكم جميعاً } : ضلاّلاً ومهتدين .

{ فينبئكم } : يخبركم بأعمالكم ويجازيكم بها .

المعنى الكريمة الكريمة :

ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول : { يا أيها الذين آمنوا } أي صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده { عليكم أنفسكم } ألزموها الهداية والطهارة بالإِيمان والعمل الصالح وإبعادها عن الشر والمعاصي ، { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } : أي أن ضلال غيركم غير ضار بكم إن كنتم مهتدين إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، كل نفس تجزى بما كسبت أو بما كسب غيرها ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها إلا أن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعتبرون مهتدين إذ بالسكوت عن المنكر يكثر وينتشر ويؤدِّي حتماً إلى أن يضلّ المؤمنون فيفقدون هدايتهم ولذا قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيباً يوماً فقال : { يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآيية : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم . . } الخ وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب " وقوله تعالى : { إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعد ووعيد ، وعد لمن أطاع الله ورسوله ، ووعيد لمن عصاهما .

الهداية

من الهداية :

- وجوب إصلاح المؤمن نفسه وتطهيرها من آثار الشرك ولمعاصي وذلك بالإِيمان والعمل الصالح .

- ضلال الناس لا يضر المؤمن إذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر .

- للعمل أكبر الأثر في سعادة الإِنسان أو شقائه .