تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ} (179)

ذرأنا : خلقنا .

الجن : خلاف الإنس .

الفقه : العلم بالشيء والفهم به . ويرد في القرآن الكريم بمعنى دقة الفهم والتعمق في العلم .

ثم فصّل سبحانه ما أجملَه في الآية السالفة مع بيان سببه فقال :

{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ . . . . } .

ولقد خلقْنا كثيراً من الجن والإنس مآلهم النار يوم القيامة . وتتساءل لماذا ؟ فتأتي الإجابة : لأن لهم قلوباً لا يَنفذون بها إلى الحق ، وأَعيُناً لا ينظرون بها دلائل القدرة ، وآذاناً لا يسمعون بها الآيات والمواعظ سماعَ تدبُّرٍ واتعاظ ، أفليس أصحاب هذه الصفات كالبهائم ، ما داموا لم ينتفعوا بما وهبهم الله من عقول للتدبر ، بل الحقّ إنهم أضل منها ، فالبهائم تسعى إلى ما ينفعها ، وتهرب مما يضرها ، وهؤلاء لا يدركون ذلك ، فيظلون غافلين عما فيه صلاحهم في الدارين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ} (179)

شرح الكلمات :

{ ذرأنا لجهنم } : خلقنا لجهنم أي للتعذيب بها والاستقرار فيها .

{ لا يفقهون بها } : كلام الله ولا كلام رسوله .

{ لا يبصرون بها } : آيات الله في الكون .

{ لا يسمعون بها } : الحق والمعروف .

{ كالأنعام } : البهائم في عدم الانتفاع بقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم .

{ الغافلون } : أي عن آيات الله ، وما خُلقوا له وما يراد لهم وبهم .

المعنى :

على إثر ذكر الهدى والضلال وإن المهتدي من هداه الله ، والضال من أضله الله أخبر تعال أنه قد خلق لجهنم كثيراً من الجن والإِنس ، علما منه تعالى بأنهم يرفضون هدايته ويتكبرون عن عبادته ، ويحاربون أنبياءه ورسله ، وإن رفضهم للهداية وتكبرهم عن العبادة عطل حواسهم فلا القلب يفقه ما يقال له ، ولا العين تبصر ما تراه ، ولا الأذن تسمع ما تخبر به وتحدث عنه فأصحبوا كالأنعام بل هم أضل لأن الأنعام ما خرجت عن الطريق الذي سيقت له وخلقت لأجله ، وأما أولئك فقد خرجوا عن الطريق الذي أمروا بسلوكه ، وخلقوا له ألا وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له لينجوا من العذاب ويسعدوا في دار النعيم ، وقوله تعالى { أولئك هم الغافلون } تقرير لحقيقة وهي أن استمرارهم في الضلال كان نتيجة غفلتهم عن آيات الله التنزيلية فلا يتدبروها فيعلموا أن الله هو الحق هو الله وحده بما شرع لهم في كتابه وسنة نبيه . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 179 ) .

الهداية

الهداية

- تقرير مبدأ أن السعادة والشقاء سبق بها قلم القضاء والقدر فكل ميسر لما خلق له .

- هبوط الآدمي إلى درك أهبط من درك الحيوان ، وذلك عندما يكفر بربه ويعطل حواسه عن الانتفاع بها ، ويقصر همه على الحياة الدنيا .

- بيان أن البلاء كامن في الغفلة عن آيات الله والإِعراض عنها .