التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ} (179)

قوله تعالى : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون }

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : { ولقد ذرأنا لجهنم } ، خلقنا .

قال ابن كثير : وقوله تعالى { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها } يعني : ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله ، كما قال تعالى : { وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله } . . . الآية . وقال تعالى : { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } هذا في حق المنافقين ، وقال في حق الكافرين { صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ولم يكونوا صماً ولا بكماً ولا عمياً إلا عن الهدى ، كما قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } وقال { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } وقوله تعالى { أولئك كالأنعام } أي : هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يعيشها في ظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } أي : ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته ، ولا تفقه ما يقول . ولهذا قال في هؤلاء { بل هم أضل } أي : من الدواب لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها ، وإن لم تفقه كلامه .

انظر حديث عائشة الآتي عند الآية ( 15 ) من سورة الإسراء . وهو حديث : " إن الله خلق للجنة أهلا " .