تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا} (18)

وتحسبهم أيقاظا : تظنهم صاحين غير نائمين .

وهم رقود : جمع راقد نائم .

باسط ذراعيه : عندما يجلس الكلب فإنه يمد ذراعيه .

بالوصيد : فناء الكهف .

وتظنهم أيها الناظر منتبهين وفي الحقيقة هم نيام ، ونقلّبهم في نومهم مرةً يمينا وأخرى يسارا لنحفظ أجسامَهم من تأثير الأرض ، وكلبُهم الذي صاحَبَهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف وهو نائم في شكل اليقظان . ولو شاهدتَهم وهم على تلك الحال لهربتَ منهم ، { وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } ولفزعت منهم فزعا شديدا ، لأنهم في وضع غريب ، وذلك لكيلا يدنو منهم أحد ولا تمسّهم يد .

القراءات :

قرأ أهل الحجاز : « لملّيت » بتشديد اللام وبالياء وبدون همزة والباقون بالهمزة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا} (18)

{ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } ، { أيقاظا } جمع يقظ وهو المنتبه كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فيحسبهم من يراهم أيقاظا وفي قوله : { أيقاظا } و{ رقود } مطابقة ، وهي من أدوات البيان .

{ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } أي : نقلبهم من جانب إلى جانب ، ولولا ذلك لأكلتهم الأرض وكان هذا التقليب من فعل الله وملائكته ، وهم لا ينتهون من نومهم ، وروي : أنهم كانوا يقلبون مرتين في السنة ، وقيل : من سبع سنين إلى مثلها .

{ وكلبهم باسط ذراعيه } قيل : إنه كان كلبا لأحدهم يصيد به ، وقيل : كان كلبا لراع فمروا عليه فصحبهم وتبعه كلبه وأعمل اسم الفاعل وهو بمعنى : المضي لأنه حكاية حال { بالوصيد } أي : بباب الكهف وقيل : عتبته ، وقيل : البناء .

{ ولملئت منهم رعبا } ذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ، وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم ، وقيل : لوحشة مكانهم ، وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف ، فأراد الدخول إليه فقال له ابن عباس : لا تستطيع ذلك ، قد قال الله لمن هو خير منك : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ، فبعث ناسا إليهم ، فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحا فأحرقتهم .