الإهلال : رفع الصوت . وما أُهل به لغير الله : ما ذبح لصنم أو معبود غير الله .
وسأبيّن لكم المحرم عليكم ، فلا تسمعوا للمشركين وما حرّموا ، ولا لما زعمه اليهود وغيرهم .
إن المحرم عليكم هو ما مات من الحيوان ولم يذبح ، فالميتة مؤذية للجسم . ونحن نعرف أن ما يموت بشيخوخة أو مرض يكون موته بسبب مواد سامة ضارة عجز جسمه عن دفع أذاها . أما في حال الاختناق أو الحرق والغرق ، فإن الدم تتكون فيه مواد ضارة كثيرة .
والدم حرام عليكم أيضا ، وكان العرب يأكلونه ويقدمونه لضيوفهم . كانوا يفصدون الحيوان ، ويحشون ما يسيل من عِرقِه في مصران يشوونه ثم يأكلونه ، وربما شربوا الدم طلباً للقوّة ، فحرمه الله .
ولحم الخنزير ، لأنه ضار وناقل للكثير من الأمراض الخطيرة ، ولا سيما في البلاد الحارة .
وما أُهل به لغير الله ، كان العرب يذبحون القرابين لأصنامهم وآلهتهم ، ويرفعون أصواتهم باسم آلهتهم . وهذا شرك وكفر .
ثم يضع قاعدة جليلة هي إباحة هذه الممنوعات عند الضرورة ، فالضرورات تبيح المحظورات . ولذلك قال تعالى : { فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فلاا إثم عَلَيْهِ } ، فمن أُلجىء إلى أكل شيء مما حرم الله بأن لم يجد غيره ، وخاف على نفسه الهلاك جوعاً ، ولم يكن راغباً فيه لذاته ، ولم يتجاوز قدر الحاجة ، فلا إثم عليه ، إن الله غفور رحيم .
{ الميتة } ما مات حتف أنفه ، وهو عموم خص منه الحوت والجراد ، وأجاز مالك أكل الطافي من الحوت ، ومنعه أبو حنيفة ، ومنع مالك الجراد حتى تسيب في بيوتها بقطع عضو منها أو وضعها في الماء وغير ذلك ، وأجازه عبد الحكم دون ذلك .
{ والدم } يريد المسفوح لتقييده بذلك في سورة الأنعام ، ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من الدم .
{ ولحم الخنزير } هو حرام سواء ذكي أو لم يذك ، وكذلك شحمه بإجماع ، وإنما خص اللحم بالذكر ، لأنه الغالب في الأكل ولأن الشحم تابع له ، وكذلك من حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث بخلاف العكس .
{ وما أهل به } أي : صيح لأنهم كانوا يصيحون باسم من ذبح له ثم استعمل في النية في الذبح .
{ لغير الله } الأصنام وشبهها .
{ اضطر } بالجوع أو بالإكراه ، وهو مشتق من الضرورة ووزنه افتعل وأبدل من التاء طاء .
{ غير باغ ولا عاد } قيل : باغ على المسلمين ، وعاد عليهم ، ولذلك لم يرخص مالك في رواية عنه للعاصي بسفره أن يأكل لحم الميتة ، والمشهور عنه الترخيص له ، وقيل : غير باغ باستعمالها من غير إضرار ، وقيل : باغ أي متزايد على إمساك رمقه ولهذا لم يجز الشافعي للمضطر أن يشبع من الميتة قال مالك : بل يشبع ويتزود .
{ فلا إثم عليه } رفع للحرج ، ويجب على المضطر أكل الميتة لئلا يقتل نفسه بالجوع وإنما تدل الآية على الإباحة لا على الوجوب ، وقد اختلف هل يباح له ميتة بني آدم أم لا ، فمنعه مالك وأجازه الشافعي لعموم الآية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.