تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (87)

ذو النون : النبي يونس بن متّى . والنون : الحوت .

مغاضِبا : غضبان من قومه .

الظلمات : جمع ظلمة ، المكان المظلم .

واذكر أيها الرسول ، يونسَ ، صاحبَ الحوت ، حين بعثه الله إلى أهل ( نينوى ) في العراق ، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته فأبَوا عليه وتمادوا في كفرهم ، فغضب منهم وتركهم . وركب مع قوم في سفينة ، فهاج البحر وكان لا بد من إلقاء أحدٍ ممن في السفينة ، فوقعت القرعة على يونس ، كما جاء في قوله تعالى : { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين } [ الصافات : 141 ] ، فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت . فدعا ربه وهو في الظلمات ، واعترف بأنه من الظالمين .

قراءات :

قرأ يعقوب : { فظن أن لن يُقدَر عليه } بضم الياء وفتح الدال ، والباقون : { نقدر } بفتح النون وكسر الدال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (87)

{ وذا النون } هو يونس عليه السلام ، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه .

{ إذ ذهب مغاضبا } أي : مغاضبا لقومه إذ كان يدعوهم إلى الله فيكفرون حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم ، ولذلك قال الله : { ولا تكن كصاحب الحوت } [ القلم :48 ] ، ولا يصح قول من قال : مغاضبا لربه .

{ فظن أن لن نقدر عليه } أي : ظن أن نضيق عليه ، فهو من معنى قوله : { فقدر عليه رزقه } [ الطلاق :7 ] ، وقيل : هو من القدر والقضاء أي : ظن أن لن نضيق عليه بعقوبة ، ولا يصح قول من قال : إنه من القدرة .

{ فنادى في الظلمات } قيل : هذا الكلام محذوف لبيانه في غير هذه الآية ، وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت فنادى في الظلمات ، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت لشدة ظلمته كقوله : { وتركهم في ظلمات } [ البقرة :17 ] .

{ أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن ، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم .