تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

القرية : هنا تعني المكان والسكّان .

البأس : العذاب .

بياتا : ليلا على حين غرة . أو هم قائلون : وسط النهار وقت القيلولة . بعد أن بين الله تعالى أنه أنزل الكتاب إلى الرسول الكريم لينذر به الناسَ ويكونَ موعظةً وذِكرى لأهل الإيمان ، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس باتباع ما أُنزل إليهم من ربهم ، وأن لا يتبعوا من دونه أحداً ، أردف هنا بالتخويف من عاقبة المخالفة لذلك ، وبالتذكير بما حلّ بأمم قبلَهم بسبب إعراضهم عن الحق ، وإصرارهم على الباطل .

{ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } .

لقد أهلكنا كثيراً من القرى بسبب عبادة أهلها غيرَ الله ، وسلوكهم غير طريقه . وقد جاءهم عذابنا في وقت غفلتهم ليلاً وهم نائمون ، كما حدث لقوم لوط ، أو نهاراً وهم مستريحون وقت القيلولة كقوم شعيب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ أهلكناها فجاءها بأسنا } قيل : إنه من المقلوب تقديره : جاءها بأسنا فأهلكناها ، وقيل : المعنى : أردنا إهلاكها { فجاءها بأسنا } لأن مجيء البأس قبل الإهلاك فلا يصح عطفه عليه بالفاء ويحتمل أن فجاءها بأسنا استئنافا على وجه التفسير للإهلاك ، فلا يحتاج إلى تكلف ، والمراد أهلكنا أهلها فجاءهم ، ثم حذف المضاف بدليل { أو هم قائلون } .

{ بياتا أو هم قائلون } بياتا مصدر في موضع الحال بمعنى بائتين أي : بالليل ، و{ قائلون } من القائلة أي : بالنهار ، وقد أصاب العذاب بعض الكفار المتقدمين بالليل ، وبعضهم بالنهار ، و{ أو } هنا للتنويع .