تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} (26)

قل أيها الرسول للناس : إن الله تعالى وحدَه هو الذي يعلم كم لبثوا في كهفهم وهو الذي يعلم ما غاب في السموات والأرض .

ما أعظم بصره في كل موجود وما أعظم سمعه بكل مسموع ، فهو لا يخفى عليه شيء . والله ولي أمر هذا الخلق جميعهم ، لا يُشرك في قضائه أحداً من خلقه ، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} (26)

قوله تعالى : " قل الله أعلم بما لبثوا " قيل بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم ، على قول مجاهد . أو إلى أن ماتوا ، على قول الضحاك . أو إلى وقت تغيرهم بالبلى ، على ما تقدم . وقيل : بما لبثوا في الكهف ، وهي المدة التي ذكرها الله تعالى عن اليهود وإن ذكروا زيادة ونقصانا . أي لا يعلم علم ذلك إلا الله أو من علمه ذلك " له غيب السماوات والأرض " . " أبصر به وأسمع " أي ما أبصره وأسمعه . قال قتادة : لا أحد أبصر من الله ولا اسمع . وهذه عبارات عن الإدراك . ويحتمل أن يكون المعنى " أبصر به " أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور ، واسمع به العالم ، فيكونان أمرين لا على وجه التعجب . وقيل . المعنى أبصرهم وأسمعهم ما قال الله فيهم .

قوله تعالى : " ما لهم من دونه من ولي " أي لم يكن لأصحاب الكهف ولي يتولى حفظهم دون الله . ويحتمل أن يعود الضمير في " لهم " على معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار . والمعنى : ما لهؤلاء المختلفين في مدة لبثهم ولي دون الله يتولى تدبير أمرهم ، فكيف يكونون أعلم منه ، أو كيف يتعلمون من غير إعلامه إياهم .

قوله تعالى : " ولا يشرك في حكمه أحدا " قرئ بالياء ورفع الكاف ، على معنى الخبر عن الله تعالى . وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري " ولا تشرك " بالتاء من فوق وإسكان الكاف على جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون قوله " ولا يشرك " عطفا على قوله : " أبصر به واسمع " . وقرأ مجاهد " يشرك " بالياء من تحت والجزم . قال يعقوب : لا أعرف وجهه .

مسألة : اختلف في أصحاب الكهف هل ماتوا وفنوا ، أو هم نيام وأجسادهم محفوظة ، فروي عن ابن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله ، فمشى الناس معه إليه فوجدوا عظاما فقالوا : هذه عظام أهل الكهف . فقال لهم ابن عباس : أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ، فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف هذا ، فقيل له : هذا ابن عم نبينا صلى الله عليه وسلم . وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليحجن عيسى بن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد ) . ذكره ابن عطية .

قلت : ومكتوب في التوراة والإنجيل أن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله ، وأنه يمر بالروحاء حاجا أو معتمرا أو يجمع الله له ذلك فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم ، فيمرون حجاجا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا . وقد ذكرنا هذا الخبر بكماله في كتاب " التذكرة " . فعلى هذا هم نيام ولم يموتوا إلى يوم القيامة ، بل يموتون قبيل الساعة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} (26)

قوله : ( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض ) أبلغهم أن الله أعلم من هؤلاء المتنازعين الذين اختلفوا في مدة لبثهم . والحق إنما هو فيما أخبر الله به عن هذه المدة ؛ فهو العالم بكل شيء . وما من مستور ولا مخبوء ولا مكنون في مجاهيل السماوات والأرض إلا هو معلوم لله .

قوله : ( أبصر به وأسمع ) أي ما أسمعه وأبصره .

وتقديره : أسمع به . وقد حذف اكتفاء بالأول عنه{[2799]} . والمعنى : ما أبصره بكل موجود ، وما أسمعه لكل مسموع ، فليس من أحد أبصر من الله ولا أسمع ؛ فهو لا يخفى عليه من ذلك شيء .

قوله : ( ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) الضمير في قوله : ( لهم ) يعود على أهل السماوات والأرض . فما للعباد الذين خلقهم الله من نصير يتولى أمرهم ويدبّر شؤونهم ؛ بل الله وحده القاهر لعباده القادر على كل شيء . ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) ليس لله في قضائه شريك ؛ بل الله وحده يحكم كيف يشاء دون معقب ولا معين{[2800]} .


[2799]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 106.
[2800]:- فتح القدير جـ3 ص 278 وتفسير النسفي جـ3 ص 10 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 79.