تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ} (227)

أيّ منقلَب : أي مرجع ومآب .

ولما وصف الشعراء بهذه الأوصاف الذميمة استثنى منهم المؤمنين المتصفين بالصفات الحميدة من الإيمان ، والعمل الصالح ، والقول الصادق ، وعدمِ هجاءِ الناس واختلاق الأقوال السيئة مثلَ حسّان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك وغيرهم رضوان الله عليهم . والى هذا أشار بقوله تعالى : { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } .

روى ابن جرير : « انه لما نزلت هذه الآية جاء حسّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب ابن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم محزونون وقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء ، فتلا النبي قوله تعالى : { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } وقال : أنتم . ثم تلا { وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً } وقال : أنتم . ثم { وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } وقال : أنتم . . . . يعني بردّهم على المشركين ، ثم قال لهم رسول الله : « انتصِروا ولا تقولوا إلا حقا ، ولا تذكروا الآباء والأمهات »

ثم ختم الله السورة بالتهديد العظيم ، والوعيد الشديد للكافرين فقال : { وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } : سيعلم الظالمون أي مصيرٍ ينتظرهم من الهلاك والشرّ والعذاب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ} (227)

ولما وصف الشعراء بما وصفهم به ، استثنى منهم من آمن بالله ورسوله ، وعمل صالحا ، وأكثر من ذكر الله ، وانتصر من أعدائه المشركين من بعد ما ظلموهم .

فصار شعرهم من أعمالهم الصالحة ، وآثار إيمانهم ، لاشتماله على مدح أهل الإيمان ، والانتصار من أهل الشرك والكفر ، والذب عن دين الله ، وتبيين العلوم النافعة ، والحث على الأخلاق الفاضلة فقال : { إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } ينقلبون إلى موقف وحساب ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، إلا أحصاها ، ولا حقا إلا استوفاه . والحمد لله رب العالمين .