الفتنة : الشرك وتعذيب المسلمين .
سببُ نزول هذه الآية أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين في جُمادى الآخرة ، قبل وقعة بدرٍ بشهرين ، ليترصّدوا عِيراً لقريش . فهاجموا قريشاً وقتلوا منهم عمرو بن عبد الله الحضرمي ، كما أسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكَم بن كيسان ، ثم إنهم استاقوا العِير والأسيرين إلى المدينة المنورة ، وكان ذلك في غُرة رجب ، وهو من الأشهر الحُرم . وكانوا يظنونه آخر يوم من جمادى الآخرة . فقالت قريش : لقد استحلّ محمدٌ الشهر الحرام . وقامت اليهود تشهّر بالنبيّ والمسلمين ، ويقولون : عمرو ، عَمُرت الحرب ، والحضرمي ، حضرت الحرب ، وواقد ، وقدت الحرب .
وكان واقد بن عبد الله هو الذي قتل عمرو بنَ الحضرمي . فلما أكثر الناسُ في ذلك أنزل الله الآية : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام . . . } وتفسيرها :
يسألونك يا محمد ، عن القتال في الشهر الحرام ، فقل لهم : إن القتال فيه أمرٌ مستنكَر ، لكن ما ارتكبتموه أنتم من الكفر بالله والصدّ عن بيته ، وإخراج المسلمين منه ، والشِرك الذي أنتم عليه ، والفتنة التي حصلت منكم ، كل ذلك أكبرُ عند الله من قتالكم في الشهر الحرام . لذلك أباح الله لنا القتال في الشهر الحرام لقمع هذه الشرور ، على أساس اختيار أهون الشريّن . واعلموا أيها المسلمون ، أن سبيل هؤلاء معكم سبيل التجني والظلم ، وأنهم سيظلون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، إذ لا همّ لهم إلا منع الإسلام عن الانتشار .
إذن فإن انتظاركم إيمانهم بمجرد الدعوة طمعٌ منكم في غير مطمع ، والقتال في الشهر الحرام أهون من الفتنة عن الإسلام . ومن يضعف منكم أمام هجماتهم ، ويرتد عن دينه ثم يموت على الكفر ، فأؤلئك بطلت أعمالهم ، وأولئك أهل النار هم فيها خالدون .
{ يسألونك عن الشهر الحرام } نزلت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهل هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك فاستعظم المشركون سفك الدماء في رجب فأنزل الله تعالى { يسألونك } يعني المشركين وقيل هم المسلمون { عن الشهر الحرام قتال فيه } أي وعن قتال فيه { قل قتال فيه كبير } ثم ابتدأ فقال { وصد } ومنع { عن سبيل الله } أي طاعته يعني صد المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية { وكفر به } بالله { والمسجد الحرام } أي وصد عن المسجد الحرام { وإخراج أهله } أي أهل المسجد يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين أخرجوا من مكة { منه أكبر } وأعظم وزرا { عند الله والفتنة } أي والشرك { أكبر من القتل } يعني قتل السرية المشركين في رجب { ولا يزالون } يعني المشركين { يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم } إلى الكفر { إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه } الإسلام أي يرجع فيموت على الكفر { فأولئك حبطت أعمالهم } الآية بطلت أعمالهم فقال هؤلاء السرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبنا القوم في رجب أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله فانزل الله تعالى
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.