قوله تعالى : " وما بكم من نعمة فمن الله " قال الفراء : " ما " بمعنى الجزاء . والباء في " بكم " متعلقة بفعل مضمر ، تقديره : وما يكن بكم . " من نعمة " أي صحة جسم وسعة رزق وولد فمن الله . وقيل : المعنى : وما بكم من نعمة فمن الله هي . " ثم إذا مسكم الضر " أي : السقم والبلاء والقحط . " فإليه تجأرون " أي : تضجون بالدعاء . يقال : جأر يجأر جؤارا . والجؤار مثل الخوار ، يقال : جأر الثور يجأر ، أي صاح . وقرأ بعضهم " عجلا جسدا له جؤار " ، " {[9894]} ؛ حكاه الأخفش . وجأر الرجل إلى الله ، أي تضرع بالدعاء . وقال الأعشى{[9895]} يصف بقرة :
فطافت ثلاثاً بين يوم وليلة *** وكان النكير أن تضيف{[9896]} وتجأرا
وأتبع ذلك ما يوجب تعظيم الإنكار عليهم ، فقال مبيناً أنه لا ينبغي أن يتعلق خوف ولا رجاء إلا به : { وما بكم } أي التبس بكم أيها الناس عامة ، مؤمنكم وكافركم { من نعمة } ؛ أي جليلة أو حقيرة ، { فمن الله } ؛ أي المحيط بكل شيء وحده ، لا من غيره .
ولما كان إخلاصهم له - مع ادعائهم ألوهية غيره - مستبعداً ، عبر بأداة التراخي والبعد في قوله تعالى : { ثم إذا مسكم } أي أدنى مس { الضر } بزوال نعمة مما أنعم به عليكم { فإليه } أي وحده { تجأرون * } أي : ترفعون أصواتكم بالاستغاثة ، لما ركز في فطرتكم الأولية السليمة من أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.