الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

قوله تعالى : " أم حسبتم " خروج من شيء إلى شيء . " أن تتركوا " في موضع المفعولين على قول سيبويه . وعند المبرد أنه قد حذف الثاني . ومعنى الكلام : أم حسبتم أن تتركوا من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب . وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع . " ولما يعلم " جزم بلما وإن كانت ما زائدة ، فإنها تكون عند سيبويه جوابا لقولك : قد فعل كما تقدم{[7879]} . وكسرت الميم لالتقاء الساكنين . " وليجة " بطانة ومداخلة من الولوج وهو الدخول ومنه سمي الكناس{[7880]} الذي تلج فيه الوحوش تولجا ولج يلج ولوجا إذا دخل والمعنى : دخيلة مودة من دون الله ورسوله . وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة . وقال ابن زيد : الوليجة الدخيلة والولجاء الدخلاء فوليجة الرجل من يختص بدُخلة أمره دون الناس . تقول : هو وليجتي وهم وليجتي الواحد والجمع فيه سواء قال أبان بن تغلب رحمه الله :

فبئس الوليجةُ للهاربين*** والمعتدين وأهل الريب

وقيل : وليجة بطانة ، والمعنى واحد ، نظيره " لا تتخذوا بطانة من دونكم " [ آل عمران : 118 ] . وقال الفراء : وليجة بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم .


[7879]:راجع ج 4 ص 220 و ص 178.
[7880]:مكانها في الأدغال.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون

[ أم ] بمعنى همزة الإنكار [ حسبتم أن تتركوا ولما ] لم [ يعلم الله ] علم ظهور [ الذين جاهدوا منكم ] بإخلاص [ ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ] بطانة وأولياء ، المعنى ولم يظهر المخلصون وهم الموصوفون بما ذكر من غيرهم [ والله خبير بما تعملون ]