الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

قوله تعالى : " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " أي شدائدهما ، يقال : يوم مظلم أي شديد . قال النحاس : والعرب تقول : يوم مظلم إذا كان شديدا ، فإن عظمت ذلك قالت : يوم ذو كواكب ، وأنشد سيبويه :

بني أسد هل تعلمون بلاءنا *** إذا كان يوم ذو كواكب أشْنَعَا

وجمع " الظلمات " على أنه يعني ظلمة البر وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم ، أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموه " لئن أنجانا من هذه " {[6441]} أي من هذه الشدائد " لنكونن من الشاكرين " أي من الطائعين . فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد ، وهم يدعون معه في حال الرخاء غيره بقوله : " ثم أنتم تشركون " . وقرأ الأعمش " وخيفة " من الخوف ، وقرأ{[6442]} أبو بكر عن عاصم " خفية " بكسر الخاء ، والباقون بضمها ، لغتان . وزاد الفراء خفوة وخفوة . قال : ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة . وقراءة الأعمش بعيدة ؛ لأن معنى " تضرعا " أن تظهروا التذلل و " خفية " أن تبطنوا مثل ذلك . وقرأ الكوفيون " لئن أنجانا " واتساق المعنى بالتاء ، كما قرأ أهل المدينة وأهل الشأم .


[6441]:قراءة نافع.
[6442]:من ك.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

{ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) }

قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : من ينقذكم من مخاوف ظلمات البر والبحر ؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا ؟ تقولون : لئن أنجانا ربنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له .