لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (8)

قوله جل ذكره : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .

معنى الآية : أفمن زين له سوءُ عمله فرآه حسناً كمن ليس كذلك ؟ لا يستويان !

ومعنى { زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } أن الكافرَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ عملَه حَسَنٌ ، قال تعالى :

{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَحْسِنُونَ صُنْعاً }[ الكهف : 104 ] .

ثم الراغبُ في الدنيا يجمع حلالَها وحرامَها ، ويحوّش حُطَامها ، ولا يفكر في زوالها ، ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها ؛ فلقد زين له سوء عمله والذي يتبع شهواته ويبيع مؤبد راحاته في الجنة بساعة فلقد زين له سوء علمه . وإن الذين يُؤَثِرُ على ربِّه شيئاً من المخلوقات لَهُوَ من جملتهم . والذي يتوهَّمُ أنه إذا وَجَدَ نجاتَه ودرجاتِه في الجنة - وأنَّ هذا يكفيه . . فقد زُيِّن له سوءُ عمله حيث يتغافل عن حلاوة المناجاة . والذي هو في صحبة حظوظه ولا يُؤْثِرُ حقوق اللهِ فلقد زين له سوء عمله فرآه حسناً .

{ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } : يعني إذا عَرَفْتَ حقَّ التقدير ، وعَلِمْتَ أنهم سقطوا من عين الله ، ودَعَوْتَهم جَهْراً ، وَبذلَتْ لهم نُصْحاً ، فاستجابتُهم ليست لك ، فلا تَجْعَلْ على قلبك من ذلك مشقةً ولا عناءً .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (8)

قوله تعالى : { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس : نزلت في أبي جهل ومشركي مكة . وقال سعيد بن جبير : نزلت في أصحاب الأهواء والبدع . وقال قتادة : منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ، فأما أهل الكبائر فليسوا منهم ، لأنهم لا يستحلون الكبائر . { أفمن زين } شبه وموه عليه وحسن { له سوء عمله } أي : قبيح عمله ، { فرآه حسناً } زين له الشيطان ذلك بالوسواس . وفي الآية حذف مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرأى الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل : جوابه تحت قوله : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فيكون معناه : { أفمن زين له عمله } فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة ، أي : تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات . وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر ، ومعنى الآية : لا تهتم بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا . وقرأ أبو جعفر : فلا تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك نصب . { إن الله عليم بما يصنعون* }