قوله جل ذكره : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .
معنى الآية : أفمن زين له سوءُ عمله فرآه حسناً كمن ليس كذلك ؟ لا يستويان !
ومعنى { زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } أن الكافرَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ عملَه حَسَنٌ ، قال تعالى :
{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَحْسِنُونَ صُنْعاً }[ الكهف : 104 ] .
ثم الراغبُ في الدنيا يجمع حلالَها وحرامَها ، ويحوّش حُطَامها ، ولا يفكر في زوالها ، ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها ؛ فلقد زين له سوء عمله والذي يتبع شهواته ويبيع مؤبد راحاته في الجنة بساعة فلقد زين له سوء علمه . وإن الذين يُؤَثِرُ على ربِّه شيئاً من المخلوقات لَهُوَ من جملتهم . والذي يتوهَّمُ أنه إذا وَجَدَ نجاتَه ودرجاتِه في الجنة - وأنَّ هذا يكفيه . . فقد زُيِّن له سوءُ عمله حيث يتغافل عن حلاوة المناجاة . والذي هو في صحبة حظوظه ولا يُؤْثِرُ حقوق اللهِ فلقد زين له سوء عمله فرآه حسناً .
{ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } : يعني إذا عَرَفْتَ حقَّ التقدير ، وعَلِمْتَ أنهم سقطوا من عين الله ، ودَعَوْتَهم جَهْراً ، وَبذلَتْ لهم نُصْحاً ، فاستجابتُهم ليست لك ، فلا تَجْعَلْ على قلبك من ذلك مشقةً ولا عناءً .
{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون }
ونزل في أبي جهل وغيره { أفمن زينَ له سوء عمله } بالتمويه { فرآه حسناً } من مبتدأ خبره : كمن هداه الله ؟ لا ، دل عليه { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم } على المزيَّن لهم { حسرات } باغتمامك أن لا يؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيجازيهم عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.