لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ} (53)

النعمة : ما يُقَرِّبُ العبدَ من الحق ، فأمَّا ما لا يوجِب النسيانَ والطغيان ، والغفلةَ والعصيانَ فأَوْلَى أن يكون محبة .

ويقال : ما للعبد فيه نفع ، أو يحصل به للشر منع ، فهو على أصح القولين نعمة ؛ سواء كان دينياً أو دنيوياً ، فالعبد مأمورٌ بالشكر على كل حال . وأكثر الناس يشكرون على نعم الإحسان ، { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ } [ سبأ :13 ] على كل حال .

وفائدةُ الآيةِ قَطْعُ الأسرارِ عن الأغيار في حالتي اليُسْر والعُسْر ، والثقة بأن الخير والشر ، والنفع والضر كلاهما من الله تعالى .

قوله جلّ ذكره : { ثُمَّ إذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ } .

إذ ليس لكم سواه ؛ فإذا أَظَلَّتْ العبدَ هواجمُ الاضطرار التجأَ إلى الله في استدفاع ما مَسَّه من البلاء ، ثم إذا مَنَّ الحقُّ عليه ، وجاد عليه بكشف بلائه ، صار كَأَنْ لم يمسه سوءٌ ، أو أصابه همٌّ كما قيل :

كأنَّ الفتى لم يَعْرَ يوماً إذا اكتسى*** ولم يَكُ صعلوكاً إذا ما تَمَوَّلاَ

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ} (53)

{ فإليه تجأرون } : أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه .

المعنى :

وقوله { وما بكم من نعمةٍ فمن الله } يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له ، فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة -جلت أو صغرت ، من صحةٍ أو مالٍ أو ولد- فهي من الله تعالى خالقهم ، وهو أنهم إذا مسهم الضر ؛ من فقرٍ ، أو مرض ، أو تغير حال ، كخوف غرقٍ في البحر ، فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها ، مستغيثين بالله ، سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم ، فقال عز وجل : { ثم إذا مسكم الضر فإليه } دون غيره { تجأرون } رفع أصواتكم بالدعاء والاستغاثة به سبحانه وتعالى .

الهداية :

- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت ، فهي من الله سبحانه وتعالى .