لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

أنزل الله هذه الآية على وجه التسلية لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم- لِمَا كان يمسُّه من مقاساة الشِّدَّة من قومه ، فإنَّ أيامَ نوحٍ- وأنْ طالَت- فما لَبِثَتْ كثيراً إلا وقد زالت ، كما قيل :

وأحْسَن شيءٍ في النوائب أنها *** إذا هي نابت لم تكن خلدا

ثم بيَّنَ أنه كان يتوكل على ربِّه مهما فعلوا . ولم يحتشم عبدٌ - ما وَثِقَ بربِّه- منْ كلِّ ما نَزَلَ به . ثم إن نوحاً - عليه السلام- قال : " إني توكلت على الله " 18 وهذا عين التفرقة ، وقال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم : { يَا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ اللَّهُ } [ الأنفال :64 ] وهذا عين الجمع فبانت المزية وظهرت الخصوصية .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} (71)

{ كبر عليهم مقامي } عظم وشقت عليكم قيامي ، أي وجودي بينكم ، أو إقامتي بين أظهركم ، أو على دعوتكم مدة طويلة ، فهو اسم مكان ، أو مصدر ميمي . { فأجمعوا أمركم } أعزموا

وصمموا على إهلاكي . يقال : كأجمع أمره وأجمع عليه ، أي عزمه وصمم عليه . وأصله جعل أمره مجموعا بعد ما كان مفرقا . { و شركاءكم } أي مصاحبين لهم في العزم على إهلاكي . { ثم لا يكن أمركم } ثم لا يكن أمركم مستورا عليكم بل أظهروه وجاهروني به ، فإن الستر إنما يصار إليه اتقاء الهرب أو نحوه ، وذلك محال في حقي ، فلم يكن للستر وجه . والغمة : الستر ، من غمه إذا ستره . و { عليكم } متعلق ب{ غمة } .

{ ثم اقضوا إلي . . . . } أدوا إلى ذلك الأمر الذي تريدون بي ، كما يؤدى الرجل دينه إلى غريمه ، من القضاء بمعنى الأداء . يقال : قضى دينه ، إذا أداه . { ولا تنظرون } ولا تمهلوني بل عجلوا أشد ما تقدرون عليه . والكلام خارج مخرج التهكم .