لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (36)

أزلَّهما أي حَمَلَهما على الزَّلة ، وفي التحقيق : ما صَرَّفَتْهُما إلا القدرة ، وما كان تقلبهما إلا في القضية ، أخرجهما عما كانا فيه من الرتبة والدرجة جهراً ، ولكن ما ازداد - في حكم الحق سبحانه - شأنُهما إلا رفعةً وقدراً .

قوله جلّ ذكره : { وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ } .

أوقع العداوة بينهما و بين الشيطان ، ولكن كان سبحانه مع آدم ( وحرب وهو معهم محالهم بالظفر ) .

فصل : لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات ، فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزة قال تعالى :{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }[ الحجر : 42 ] .

فصل : لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكانٌ في هداية نفسه ، وكيف يكون ذلك ؟ والتفرد بالإبداع لكل شيء من خصائص نعته سبحانه .

قوله جلّ ذكره : { وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } .

مشهد الأشباح ومألفها أقطار الأرض ، و معهد الأرواح ومرتعها رداء العرش ، ولفظ الرداء استعارة وتوسع فكيف يكون للهمم بالحِدْثان تَعَلُّق ، ولصعود القصود إلى الحقائق على الأغيار وقوع .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (36)

{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا } أذهبهما وأبعدهما عن الجنة بكذبه عليهما ، ومقاسمته أنه من الناصحين من الإزلال وهو الإزلاق ، يقال : زل يزل زلا وزللا ، زلق في طين أو منطق ، والاسم الزلة . وأزله غيره واستزله : أزلقه فيه ، أطلق وأريد به لازمة وهو الإذهاب . وقرئ " فأزالهما " أي نحاهما ، من الإزالة ، تقول : أزلت الشيء عن مكانه إزالة ، نحيته وأذهبته عنه .

الهبوط : النزول من أعلى إلى أسفل ، ضد الصعود . يقال : هبط يهبط و يهبط ، أي نزل من علو إلى أسفل . والخطاب لآدم وزوجه ، كما قال تعالى { قَالَ اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }{[20]} وهما المقصودان بالخطاب في قوله تعالى : { قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ }{[21]} والقصة واحدة .

{ وَمَتَاعٌ } المتاع : اسم لما يستمتع به من أكل وشرب ولبس وحياة وأنس وغير ذلك ، من متع النهار متوعا إذا ارتقع . ويطلق على الانتفاع الممتد الوقت .


[20]:آية 23 طه
[21]:ية 24 الأعراف