لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (62)

اختلاف الطريق مع اتحاد الأصل لا يمنع من حسن القبول ، فمن صدَّق الحق سبحانه في آياته ، وآمن بما أخبر من حقه وصفاته ، فتبايُن الشرع واختلاف وقوع الاسم غيرُ قادح في استحقاق الرضوان ، لذلك قال : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذَِينَ هَادُوا } ثم قال : { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ } . أي إذا اتفقوا في المعارف فالكُلُّ لهم حُسْنُ المآب ، وجزيلُ الثواب . والمؤمن مَنْ كان في آمان الحق سبحانه ، ومَنْ كان في أمانه - سبحانه وتعالى - فَبالحريِّ{ أَلاَّ خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[ آل عمران : 170 ] .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (62)

{ هَادُواْ } صاروا يهودا . يقال : هاد وتهود ، أي دخل في اليهودية . و سموا يهودا نسبة إلى يهودا أكبر أولاد يعقوب ، بقلب الذال دالا في التعريب . أولما تابوا من عبادة العجل ، من هاد يهود هودا بمعنى تاب ، ومنه : { إناَّ هُدنَا إِلَيكَ }{[32]} أي تبنا .

{ وَالنَّصَارَى } جمع نصران بمعنى نصراني ، كندامى وندمان ، والياء في نصراني للمبالغة ، كما في أحمري . سموا بذلك في الأصل لأنهم نصروا المسيح .

{ وَالصَّابِئِينَ } جمع صابئ ، وهو الخارج من دين إلى دين يقال : صبأ الظلف والناب والنجم-كمنع وكرم-إذا طلع . والمراد بهم الخارجون من الدين الحق إلى الدين الباطل . وهم قوم يعبدون الكواكب أو الملائكة ، ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم .


[32]:آية 156 الأعراف