لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (52)

الشياطين يتعرَّضون للأنبياء عليهم السلام ولكن لا سلطانَ ولا تأثيرَ في أحوالهم منهم ، ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجماعة .

وإنما الشياطين تخييلٌ وتسويل من التضليل . وكان لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - سَكَتَاتٌ في خلال قراءة القرآن عند انقضاء الآيات ، فيتلَفَّظ الشيطانُ ببعض الألفاظ ، فَمَنْ لم يكن له تحصيلٌ تَوَهَّّمَ أنه كان من ألفاظِ الرسولِ - عليه الصلاة والسلام وصار فتنةً لقومٍ .

أما - الذين أيدهم بقوة العصمة ، وأدركتهم العناية فقد استبصروا ولم يُضِرْهُم ذلك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (52)

{ وما أرسلنا من قبلك من رسول . . . } المراد بالرسول : من بعث بكتاب . وبالنبي : من بعث بغير

كتاب . أو بالأول من بعث بشرع جديد . وبالثاني : من بعث لتقرير شرع من قبله . والمراد بالتمني : التمني والتلاوة . وأصله نهاية التقدير ؛ على ما قال أبو مسلم . وأطلق على القراءة لأن التالي يقدر الحروف ويتصورها فيذكرها شيئا فشيئا . والمعنى على ما ذكره العلامة الألوسي : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى " أي تلا على قومه الآيات المرسل بها للدعوة إلى التوحيد ، ونبذ ما هم عليه من الشرك . { ألقى الشيطان } شبها وتحيلات باطلة ، واحتمالات فاسدة{ في أمنيته } في هذه الآيات المتلوة لإغوائهم ، وحملهم على مجادلته بالباطل ، وقد قال : " لاغوينهم أجمعين " {[233]} ، كما قال تعالى : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " {[234]} ، وقال سبحانه : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " {[235]} .

وهذا كقولهم عند سماع آية " حرمت عليكم الميتة " {[236]} : إن محمدا يحل ذبيحة نفسه ويحرم ذبيحة الله تعالى ، وقولهم عند سماع آية " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " {[237]} : إن عيسى والملائكة عبدوا من دون الله ، ومحو ذلك . { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } أي يزيله من بعض القلوب بإنزال ما يبطله حتى لا يبقى فيها أثر للشك والزيغ فتؤمن بما جاء به الرسول{ ثم يحكم الله آياته } يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الرد ؛ فلا يتطرق إلى قلوبهم شك فيها . { والله عليم حكيم }


[233]:آية 82 س.
[234]:آية121 الأنعام.
[235]:آية112 الأنعام
[236]:آية3 المائدة.
[237]:آية98 الأنبياء.