لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (115)

الإشارة منها إلى مشارق القلوب ومغاربها . وللقلوب شوارق وطوارق . وطوارقها هواجس النفوس تطرق في ظلمات المنى والشهوات .

وشوارقها نجوم العلوم وأقمار الحضور وشموس المعارف .

فما دامت الشوارق طالعة فَقِبلْةُ القلوب ، واضحة ظاهرة ، فإذا استولت الحقائق خَفَى سلطانُ الشوارق ، كالنجوم تستتر عند طلوع الشمس ، كذلك عند ظهور الحق يحصل اصطلام وقهر ، فلا شهود رسم ، ولا بقاء حِسِّ وفَهْم ، ولا سلطان عقل وعلم ، ولا ضياء عرفان . فإن وجدان هذه الجملة صفات لائقة ببقاء البشرية ، وإذا صار الموصوف محواً فأنَّى لهم ببقاء الصفة .

قال تعالى : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } ما دام يبقى من الإحساس والتمييز بقية - ولو شظية - فالقِبْلة مقصودة ، فإن لم تكن معلومة تكون مطلوبة . وعلى لسان العلم إذا اشتبهت الدلائلُ بكلِّ وِجْهَةٍ ، ولا معرفةَ بالقِبْلة تَسَاوَتْ الجهاتُ في جواز الصلاة إلى كل واحدٍ منها إذا لم يكن للنية ترجيح .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (115)

{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما ، فهو مالك الأرض كلها . فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه ، لم تخرجوا عن ملكه وطاعته . إن الله واسع الرحمة بعباده ، عليم بأفعالهم ، لا يغيب عنه منها شيء .