لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ} (25)

النصرة من الله تعالى في شهود القدرة ، والمنصورُ مَنْ عَصَمه الله عزَّ وجلَّ عن التوهُّم والحسبان ، ولم يَكِله إلى تدبيره في الأمور ، وأثبته الحقُّ - سبحانه - في مقام الافتقار متبرياً عن الحَوْل والمُنَّة ، مُتَحَقِّقاً بشهود تصاريف القدرة ، يَأْخُذُ الحقُّ - سبحانه - بيدِه فيخرجه عن مهواة تدبيره . ويوقفه على وصف التصبُّر لقضاء تقديره .

قوله جلّ ذكره : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } .

يعني نَصَرَكم يومَ حُنَيْن حين تَفَرَّقَ أكثرُ الأصحاب ، وافترت أنياب الكَرَّةِ عن نِقاب القَهْر فاضطربت القلوبُ ، وخانت القوى أصحابَها ، ولم تُغْنِ عنكم كَثْرتُكم ، فاستخلص اللهُ أسرارَكم - عند صدق الرجوع إليه - بِحُسْنِ السكينةِ النازلة عليكم ، فَقَلَبَ اللهُ الأمرَ على الأعداء ، وخَفَقَتْ راياتُ النصرة ، ووقعت الدائرةُ على الكفار ، وارتدَّتْ الهزيمةُ عليهم فرجعوا صاغرين .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ} (25)

{ لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) }

لقد أنزل الله نَصْرَه عليكم في مواقع كثيرة عندما أخذتم بالأسباب وتوكلتم على الله . ويوم غزوة ( حنين ) قلتم : لن نُغْلَبَ اليوم من قلة ، فغرَّتكم الكثرة فلم تنفعكم ، وظهر عليكم العدو فلم تجدوا ملجأً في الأرض الواسعة ففررتم منهزمين .