لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

ذَمَّهُم على عبادة ما ليس منه ضَرٌّ ولا نَفَعٌ .

فدليلُ الخطاب يقتضي أَنْ يكونَ المعبودُ منه الضَّرُ والنفع ، ومِنْ فَرْطِ غباوتهم أنهم انتظروا في المآلِ الشفاعةَ ممن لا يوجَدُ منه الضَّرُّ والنَّفْعُ في الحال ، ثم أخبر أنهم يخبرون عما ليس على الوجه الذي قالوا معلوماً ، ولو كان كما قالوا لَعلِموا أنه سبحانه لا يَعْزُبُ عن علمه معلومُ .

ومعنى قوله : { لاَ يَعْلَمُ } : خلافه . ومَنْ تَعَلَّقَ قلبُه بالمخلوقين في استدفاع المضَارِّ واستجلاب المسَارِّ فكالسالِك سبيلَ مَنْ عَبَدَ الأصنام ؛ إذ المنْشِئُ والموجِدُ للشئِ مِنَ العَدم هو الله- سبحانه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

بعد أن بيّن الله في الآيات السابقة أن المشركين طلبوا أن يأتي محمد بقرآن غير هذا أو تبديله ، لأن فيه طعناً على آلهتهم ، وتسفيه آرائهم في عبادتها ، نعى عليهم هنا عبادة الأصنام وبين حقارة شأنها ، إذ لا تستطيع ضرا ولا نفعا ، فلا يليق بالعاقل أن يعبدها من دون الله .

إن هؤلاء القوم يعبدون أصناما لا تملك لهم نفعا ولا ضرا .

ويقولون : إن هذه الأصنام تشفع لنا عند الله في الآخرة .

قل لهم أيها الرسول مبينّا لهم كذبهم ، وافتراءهم على الله : هل تخبرون الله بشيء لا يعلم له وجوداً في السماوات ولا في الأرض ! ؟ ما الذي تزعمون !

تنزّه ربُّنا وعلا علواً كبيرا عن الشريك ، وعما تزعمون بعبادة هؤلاء الشركاء .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : «عما تشركون » بالتاء ، والباقون «عما يشركون » بالياء .