لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

أَخْبِرْ أَنَّكَ لهم من حيث الصورة والجنسية مُشاكِلٌ ، والفَرْقُ بينكَ وبينهم تخصيصُ الله - سبحانه - إياكَ بالرسالة ، وتَرْكِه إياهم في الجهالة .

ويقال : قل اختصاصي بما لي من ( الاصطفاء ) ، وإن كنا - أنا وأنتم - في الصورة أكفاء .

قوله جلّ ذكره : { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَّبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً َلاَ يَشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } .

حَمْلُ الرجاءِ في هذه الآية على خوف العقوبة ورجاء المثوبة حَسَنٌ ، ولكنَّ تَرْكَ هذا على ظاهره أَوْلَى ؛ فالمؤمنون قاطبةً يرجون لقاءَ الله .

والعارف بالله - سبحانه - يرجو لقاءَ الله والنظرَ إليه .

والعمل الصالح الذي بوجوده يصل إلى لقائه هو صَبْرُه على لواعجِ اشتياقه ، وأَنْ يُخْلِصَ في عمله .

{ وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَاَدةِ رَبِهِ } : أي لا يُلاحِظُ عَمَلَه ، ولا يستكثر طاعته ، ويتبرأ من حَوْلِه وقُوَّتِه .

ويقال العمل الصالح هنا اعتقاد وجود الصراط ورؤيته وانتظار وقته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

يرجو لقاء ربه : يطمع في لقائه .

قل لهم أيها الرسول : إنما أنا إنسان مثلكم أستمد علمي من الوحي الإلهي ، أعلمكم ما علمني الله إياه ، وقد أوحى الله إلي أن ربكم واحد لا شريك له ، فمن كان يطمع في لقاء الله وثوابه فليعمل الأعمال الصالحة مخلصا له { وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً } هذا هو العمل العظيم الذي ينجي الإنسان عند لقاء ربه .

وهكذا تختم سورة الكهف التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد بما بدئت به من أن محمد عليه الصلاة والسلام بشر مرسل يوحى إليه ، والتوحيد وعدم الشرك هما الجواز الذي يوصل إلى الجنة .

نسأل الله تعالى أن يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم .