لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (44)

أتُحَرِّضون الناس على البِدار وترضَوْن بالتخلُّف ؟ ويقال أتدعون الخلْقَ إلينا وتقعدون عنَّا ؟ أتسرحون الوفود وتقصرون في الورود ؟ أتنافسون الخلق وتنافرونهم بدقائق الأحوال وترضون بإفلاسكم عن ظواهرها ؟

ويقال أتبصرون من الحق مثقالَ الذَّرِ ومقياسَ الحَبِّ وتساهمون لأنفسكم أمثال الرمال والجبال ؟ قال قائلهم :

وتبصر في العين مني القذى *** وفي عينك الجذع لا تبصر ؟ !

ويقال أَتُسْقَوْنَ بالنُّجُب ولا تشربون بالنُّوَب ؟

{ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ } ثم تعاندون بخافايا الدعاوى وتجحدون بما شام قلوبكم من فضيحات الخواطر وصريحات الزواجر .

{ أفَلاَ تَعْقِلُونَ } إن ذلك ذميمٌ من الخِصال وقبيحٌ من الفِعال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (44)

لا يزال الكلام موجَّهاً إلى بني إسرائيل ، وأحبارهم على الخصوص . لقد وبخهم الله على اعوجاج سيرتهم ، وفساد أعمالهم ، فقد كانوا يتلون التوراة ولا يعملون بما فيها ، كانوا يأخذون ما يوافقهم ويتركون ما يعارض شهواتهم وأهواءَهم . وقد جاء في عدة مواضع من التوراة نبأ البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فحرّفوا هذه البشارة ، وأولوها بما يوافق هواهم ، حتى إن بعض أحبارهم كان ينصح سراً بالإيمان بمحمد لمن يحب ، ولا يعمل بذلك .

{ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يعني : ألا يوجد فيكم عقل يردكم عن هذا السفه ؟

ومع أن الخطاب لليهود ، وهذا حالهم ، فإنه عامٌ وعبرة لغيرهم .