لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا} (20)

أخبر أن الذين تَقْدَّموه من الرسل كانوا بَشَراً ، ولم تكن الخصوصية لهم إلا ظهورَ المعجزات عليهم . وفي الجملة الفضائل بالمعاني لا بالصورة ، ثم قال :

{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } .

فَضَّلَ بعضاً على بعض ، وأمر المفضولَ بالصبر والرضاء ، والفاضلَ بالشكر على العطاء وخصَّ قوماً بالبلاء وجعلهم فتنة لأهل البلاء ، وخصَّ قوماً بالعوافي ، وآخرين بالأسقام والآلام ، فلا لِمَن نَعَّمَه مناقب ، ولا لِمَنْ امتحنه معايب . . . فبحُكمِه لا يِجُرْمهم ، وبفضله لا بفعلهم ، وبإرادته لا بعبادتهم ، وباختياره لا بأوضارهم ، وبأقذاره لا بأوزارهم ، وبه لا يهم .

قوله : { أَتَصْبِرُونَ ؟ } استفهام في معنى الأمر ، فَمَنْ ساعَدَه التوفيقُ صبر وشكر ومن قارنه الخذلان أبي وكفر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا} (20)

فتنة : ابتلاء واختبار .

ثم يّرد الله تعالى على الذين اعترضوا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بكونه بشَرا وأنهم يريدون ملائكة تأتي بالرسالة ، فيقول : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } :

إذا كان المشركون لا يعجبهم أن تكون رسولاً لأنك تأكل الطعامَ وتمشي في الأسواق ، فإن تلك سُنّةُ الله في المرسَلين من قبلك . . . . كلّهم كانوا رجالاً يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . كما قال تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ القرى } [ يوسف : 109 ] .

{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } : وامتحنّا بعضَكم ببعض . وهذا صراعٌ طويل طويل منذ بدءِ العالم ولا يزال مستمر . اصبروا إنَّ الله مطّلع على كل شيء ، ويجازي كلاً بما عمل . وهو البصير بحال الصابرين وحال الجزعين .

اللهم اجعلنا من الصابرين على أذى السفهاء ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، واعفُ عنا وارحمنا وثبتنا على الإيمان .