المالك من له المُلك ، ومُلك الحق سبحانه وتعالى قدرته على الإبداع ، فالملك مبالغة من المالك وهو سبحانه الملك المالك ، وله المُلك . وكما لا إله إلا هو فلا قادر على الإبداع إلا هو ، فهو بإلهيته متوحد ، وبملكه متفرد ، ملك نفوس العابدين فصرفها في خدمته ، وملك قلوب العارفين فشرِّفها بمعرفته ، وملك نفوس القاصدين فتيَّمها ، وملك قلوب الواجدين فهيَّمها . ملك أشباح منْ عبَدَه فلاطفها بنواله وأفضاله ، وملك أرواح مَنْ أحبهم ( . . . . ) فكاشفها بنعت جلاله ، ووصف جماله . ملك زمام أرباب التوحيد فصرفهم حيث شاء على ما شاء ووفَّقهم حيث شاء على ما شاء كما شاء ، ولم يَكِلْهم إليهم لحظة ، ولا مَلَّكَهم من أمرهم سِنَّةٌ ولا خطرة ، وكان لهم عنهم ، وأفناؤهم له منهم .
فصل : مَلَكَ قلوبَ العابدين إحسانُه فطمعوا في عطائه ، وملك قلوب الموحدين سلطانُه فقنعوا ببقائه . عرَّف أربابَ التوحيد أنه مالكهم فسقط عنهم اختيارهم ، علموا أن العبد لا ملك له ، ومن لا ملك له لا حكم له ، ومن لا حكم له لا اختيار له ، فلا لهم عن طاعته إعراض ولا على حكمه اعتراض ، ولا في اختياره معارضة ، ولا لمخالفته تعرّض ، { ويوم الدين } . يومُ الجزاء والنشر ، ويوم الحساب والحشر - الحق سبحانه وتعالى يجزي كلاً بما يريد ، فَمِنْ بين مقبولٍ يوم الحشر بفضله سبحانه وتعالى لا بفعلهم ، ومن بين مردودٍ بحكمه سبحانه وتعالى لا بِجُرْمِهم . فأمَّا الأعداء فيحاسبهم ثم يعذبهم وأمَّا الأولياء فيعاتبهم ثم يقربهم :
أي إن الله هو المالك المتصرف يوم القيامة ، فالناس في الدنيا يملكون ويحكمون ويتصرفون ، فإذا كان يوم القيامة وقف الناس جميعا للحساب الصغير والكبير ، السوقة والأمير ، الوزير والخفير ، الملك والأجير ، كل الناس قد وقفت حفاة عراة ، متجردين من كل جاه أو سلطان أو رتبة أو منزلة ، وينادي الله سبحانه : لمن الملك اليوم ؟ فيكون الجواب : لله الواحد القهار .
ويوم الدين : هو يوم الحساب والجزاء ، قال ابن عباس : يوم الدين هو يوم حساب الخلائق ، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إلا من عفا عنه فالأمر أمره ، قال تعالى : { ألا له الخلق والأمر }( الأعراف : 54 ) .
والاعتقاد بيوم الدين كلية من كليات العقيدة الإسلامية وأساس من أسس السعادة والنجاح للفرد والمجتمع .
فالمؤمن عندما يتيقن أن هناك يوما للجزاء والحساب يدفعه إيمانه إلى مراقبة الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه ، ولهذا فإن التشريعات الإسلامية تأخذ طابعا مميزا في التطبيق ، فإن المؤمن ينفذها راغبا في ثواب الله راهبا من عقابه .
أما التشريعات الوضعية فإن تنفيذها مرتبط بالخوف من السلطة ، وعندما يتأكد الشخص من بعده عن أعين السلطة فإن هذا يهون عليه ارتكاب المخالفة .
أما القانون الإلهي فإنه مرتبط بسلطة عليا ، لا تغيب ولا تختفي أبدا ، إنها سلطة الله الذي يعلم السر وأخفى ، ويطلع على الإنسان أينما كان وحيثما وجد . { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هم سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله على بكل شيء عليم }( المجادلة : 7 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.