لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ} (5)

قوله جل ذكره : { أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } .

أي أننا لا نفعل ذلك ؛ ( فيكون معنى الاستفهام ) أفنقطع عنكم خطابَنا وتعريفَنا إنْ أسرفتم في خلافكم ؟ لا . . إننا لا نرفع التكليفَ بِأَنْ خالَفْتُم ، ولا نهجركم - بِقَطْع الكلام عنكم- إنْ أسرفتم .

وفي هذا إشارةٌ لطيفةٌ وهو أنه لا يقطع الكلامَ - اليومَ - عَمَّنْ تمَادَى في عصيانه ، وأسرف في أكثر شأنه . فأحرى أَنَّ مَنْ لم يُقَصِّرْ في إيمانه - وإنْ تَلَطَّخَ بعصيانه ، ولم يَدْخُلْ خَلَلٌ في عِرفانه - ألا يَمْنَعَ عنه لطائفَ غفرانه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ} (5)

1

المفردات :

أفنضرب عنكم : أنهملكم ونبعد عنكم .

الذكر : القرآن الكريم ، والذكر بمعنى الشرف ، والقرآن شرف للعرب .

صفحا : إعراضا عنكم ، وصفحا مصدر : صفح عنه يصفح ، أي : ولاه صفحة عنقه ، بمعنى أهمله وتركه .

أن كنتم : لأن كنتم .

مسرفين : مجاوزين الحد في الكفر والضلال .

التفسير :

5- { أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين } .

كان أمرا عجبا أن ينزل قرآن عربي مبين ، علي حكيم ، ثم يقابل بالإعراض والصدود من كفار مكة ، لذلك يلوّح القرآن هنا بالتهديد بأن يمسك الله عن استمرار نزول القرآن عليهم ، بسبب إسرافهم في الكفر والتكذيب .

لكنه تعالى -تفضلا منه- واصل إنزال القرآن الكريم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ليكون مصدر هداية للمؤمنين ، وأداة إرشاد للمسترشدين ، ولتقوم الحجة على الأشقياء الكافرين .

قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين ردَّته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته .