السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ} (5)

{ أفنضرب } أي : أنهملكم فنضرب أي : ننحي مجاوزين { عنكم الذكر } أي : القرآن وفي نصب قوله تعالى : { صفحاً } أوجه ؛ أحدها : أنه مصدر من معنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه قال طرفة :

اضرب عنك الهموم طارقها *** ضربك بالسيف قونس الفرس

واضرب بفتح الباء أصله اضربن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت النون وحركت الباء بالفتح ، والطارق ما يطرق بالليل والقونس : منبت شعر الناصية وهو عظمٌ نابت بين أذني الفرس ، ثانيها : أنه منصوب على الحال أي : صافحين ثالثها أن يكون مفعولاً من أجله وقيل غير ذلك { أن } أي : أنفعل ذلك لأن { كنتم قوماً مسرفين } أي : مشركين لا نفعل ذلك وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإعراض ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الهمزة على أن الجملة شرطية مخرجة للمحقق ومخرج المشكوك استجهالاً لهم وما قبلها دليل الجزاء ، وقرأ الباقون بفتحها .