في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (103)

93

فأما الركيزة الثانية فهي ركيزة الأخوة . . الأخوة في الله ، على منهج الله ، لتحقيق منهج الله :

( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة الله عليكم ، إذ كنتم أعداء ، فألف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخوانا . وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) . .

فهي أخوة إذن تنبثق من التقوى والإسلام . . من الركيزة الأولى . . أساسها الاعتصام بحبل الله - أي عهده ونهجه ودينه - وليست مجرد تجمع على أي تصور آخر ، ولا على أي هدف آخر ، ولا بواسطة حبل آخر من حبال الجاهلية الكثيرة !

( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) . .

هذه الأخوة المعتصمة بحبل الله نعمة يمتن الله بها على الجماعة المسلمة الأولى . وهي نعمة يهبها الله لمن يحبهم من عباده دائما . وهو هنا يذكرهم هذه النعمة . يذكرهم كيف كانوا في الجاهلية " أعداء " . . وما كان أعدى من الأوس والخزرج في المدينة أحد . وهما الحيان العربيان في يثرب . يجاورهما اليهود الذين كانوا يوقدون حول هذه العداوة وينفخون في نارها حتى تأكل روابط الحيين جميعا . ومن ثم تجد يهود مجالها الصالح الذي لا تعمل إلا فيه ، ولا تعيش إلا معه . فألف الله بين قلوب الحيين من العرب بالإسلام . . وما كان إلا الإسلام وحده يجمع هذه القلوب المتنافرة . وما كان إلا حبل الله الذي يعتصم به الجميع فيصبحون بنعمة الله إخوانا .

وما يمكن أن يجمع القلوب إلا أخوة في الله ، تصغر إلى جانبها الأحقاد التاريخية ، والثارات القبلية ، والأطماع الشخصية والرايات العنصرية . ويتجمع الصف تحت لواء الله الكبير المتعال . .

( واذكروا نعمة الله عليكم ، إذ كنتم أعداء ، فألف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخوانا )

ويذكرهم كذلك نعمته عليهم في إنقاذهم من النار التي كانوا على وشك أن يقعوا فيها ، إنقاذهم من النار بهدايتهم إلى الاعتصام بحبل الله - الركيزة الأولى - وبالتأليف بين قلوبهم ، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا - الركيزة الثانية - :

( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) .

والنص القرآني يعمد إلى مكمن المشاعر والروابط : " القلب " . . فلا يقول : فألف بينكم . إنما ينفذ إلى المكمن العميق : ( فألف بين قلوبكم ) فيصور القلوب حزمة مؤلفة متآلفة بيد الله وعلى عهده وميثاقه . كذلك يرسم النص صورة لما كانوا فيه . بل مشهدا حيا متحركا تتحرك معه القلوب : ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) . . وبينما حركة السقوط في حفرة النار متوقعة ، إذا بالقلوب ترى يد الله ، وهي تدرك وتنقذ ! وحبل الله وهو يمتد ويعصم . وصورة النجاة والخلاص بعد الخطر والترقب ! وهو مشهد متحرك حي تتبعه القلوب واجفة خافقة ، وتكاد العيون تتملاه من وراء الأجيال !

وقد ذكر محمد بن إسحاق في السيرة وغيره أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج . وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج ، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة ، فبعث رجلا معه ، وأمره أن يجلس بينهم ، ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم " بعاث " ! وتلك الحروب . ففعل . فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم ، وغضب بعضهم على بعض ، وتثاوروا ، ونادوا بشعارهم . وطلبوا أسلحتهم . وتوعدوا إلى " الحرة " . . فبلغ ذلك النبي [ ص ] فأتاهم ، فجعل يسكنهم ، ويقول : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم " وتلا عليهم هذه الآية ، فندموا على ما كان منهم ، واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح رضي الله عنهم .

وكذلك بين الله لهم فاهتدوا ، وحق فيهم قول الله سبحانه في التعقيب في الآية :

( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) .

فهذه صورة من جهد يهود لتقطيع حبل الله بين المتحابين فيه ، القائمين على منهجه ، لقيادة البشرية في طريقه . . هذه صورة من ذلك الكيد الذي تكيده يهود دائما للجماعة المسلمة ، كلما تجمعت على منهج الله واعتصمت بحبله . وهذه ثمرة من ثمار طاعة أهل الكتاب . كادت ترد المسلمين الأولين كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض . وتقطع بينهم حبل الله المتين ، الذي يتآخون فيه مجتمعين . وهذه صلة هذه الآية بالآيات قبلها في هذا السياق .

على أن مدلول الآية أوسع مدى من هذه الحادثة . فهي تشي - مع ما قبلها في السياق وما بعدها - بأنه كانت هناك حركة دائبة من اليهود لتمزيق شمل الصف المسلم في المدينة ، وإثارة الفتنة والفرقة بكل الوسائل . والتحذيرات القرآنية المتوالية من إطاعة أهل الكتاب ، ومن الاستماع إلى كيدهم ودسهم ، ومن التفرق كما تفرقوا . . هذه التحذيرات تشي بشدة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من كيد اليهود في المدينة ، ومن بذرهم لبذور الشقاق والشك والبلبلة باستمرار . . وهو دأب يهود في كل زمان . وهو عملها اليوم وغدا في الصف المسلم ، في كل مكان !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (103)

{ واعتصموا بِحَبْلِ الله } أي القرآن ، وروي ذلك بسند صحيح عن ابن مسعود . وأخرج غير واحد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل ممدود مابين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض " وورد بمعنى ذلك أخبار كثيرة وقيل : المراد بحبل الله الطاعة والجماعة ، وروي ذلك عن ابن مسعود أيضاً . أخرج ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن قطنة المزني قال : سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول : أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله تعالى الذي أمر به ، وفي رواية عنه حبل الله تعالى الجماعة ، وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي العالية أنه الإخلاص لله تعالى وحده وعن الحسن أنه طاعه الله عز وجل وعن ابن زيد أنه الإسلام ، وعن قتادة أنه عهد الله تعالى وأمره وكلها متقاربة . وفي الكلام استعارة تمثيلية ؛ بأن شبهت الحالة الحاصلة للمؤمنين من استظهارهم بأحد ما ذكر ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من تمسك المتدلي من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع من غير اعتبار مجاز في المفردات ، واستعير ما يستعمل في المشبه به من الألفاظ للمشبه ، وقد يكون في الكلام استعارتان مترادفتان ؛ بأن يستعار الحبل للعهد مثلاً استعارة مصرحة أصلية والقرينة الإضافة ، ويستعار الاعتصام للوثوق بالعهد والتمسك به على طريق الاستعارة المصرحة التبعية والقرينة اقترانها بالاستعارة الثانية ، وقد يكون في { اعتصموا } مجاز مرسل تبعي بعلاقة الإطلاق والتقييد ، وقد يكون مجازاً بمرتبتين لأجل إرسال المجاز وقد تكون الاستعارة في الحبل فقط ويكون الاعتصام باقياً على معناه ترشيحاً لها على أتم وجه ، والقرينة قد تختلف بالتصرف فباعتبار ، قد تكون مانعة وباعتبار آخر قد لا تكون ، فلا يرد أن احتمال المجازية يتوقف على قرينة مانعة عن إرادة الموضع له فمع وجودها كيف يتأتى إرادة الحقيقة ليصح الأمران في { *اعتصموا } وقد تكون الاستعارتان غير مستقلتين بأن تكون الاستعارة في الحبل مكنية وفي الاعتصام تخييلية ؛لأن المكنية مستلزمة للتخييلية قاله الطيبي ، ولا يخفى أنه أبعد من العيوق . وقد ذكرنا في «حواشينا على رسالة ابن عصام » ما يردّ على بعض هذه الوجوه مع الجواب عن ذلك فارجع إليه إن أردته .

{ جَمِيعاً } حال من فاعل { *اعتصموا } كما هو الظاهر المتبادر أي مجتمعين عليه فيكون قوله تعالى : { جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } تأكيداً ، بناءاً على أن المعنى ولا تتفرقوا عن الحق الذي أمرتم بالاعتصام به ، وقيل : المعنى لا يقع بينكم شقاق وحروب كما هو مراد المذكرين لكم بأيام الجاهلية الماكرين بكم ، وقيل : المعنى لا تتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك عن الحسن .

{ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ } أي جنسها ومن ذلك الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الأضغان ، ويحتمل أن يكون المراد بها ما بينه سبحانه بقوله : { إِذْ كُنتُم أَعْدَاء } أي في الجاهلية { فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بالإسلام ، و نعمة مصدر مضاف إلى الفاعل ، و { عَلَيْكُمْ } إما متعلق به أو حال منه ، و { إِذْ } إما ظرف للنعمة أو للاستقرار في { عَلَيْكُمْ } إذا جعلته حالاً ، قيل : وأراد سبحانه بما ذكر ما كان بين الأوس والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألف سبحانه بينهم بالإسلام فزالت الأحقاد قاله ابن إسحق وكان يوم بعاث آخر الحروب التي جرت بينهم وقد فصل ذلك في «الكامل » ، وقيل : أراد ما كان بين مشركي العرب من التنازع الطويل والقتال العريض ومنه حرب البسوس ، ونقل ذلك عن الحسن رضي الله تعالى عنه { فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } أي فصرتم بسبب نعمته التي هي ذلك التأليف متحابين فأصبح ناقصة ، و { إِخْوَانًا } خبره ، وقيل : { *أصبحتم } أي دخلتم في الصباح فالباء حينئذ متعلقة بمحذوف وقع حالاً من الفاعل وكذا إخواناً أي فأصبحتم متلبسين بنعمته حال كونكم إخواناً ، والإخوان جمع أخ وأكثر ما يجمع أخو الصداقة على ذلك على الصحيح ، وفي «الاتقان » الأخ في النسب ، جمعه إخوة وفي الصداقة إخوان ، قاله ابن فارس وخالفه غيره وأورد في الصداقة { إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ } [ الحجرات : 10 ] وفي النسب { أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ } [ النور : 31 ] { أَوْ بُيُوتِ إخوانكم } [ النور : 61 ] .

{ وَكُنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النار } أي وكنتم على طرف حفرة من جهنم إذ لم يكن بينكم وبينها إلا الموت وتفسير الشفا بالطرف ، مأثور عن السدي في الآية ووارد عن العرب ويثني على شفوان ويجمع على أشفاء ويضاف إلى الأعلى ك { شفا جرف هار } [ التوبة : 109 ] وإلى الأسفل قيل : كما هنا وكون المراد من النار ما ذكرنا ، هو الظاهر وحملها على نار الحرب بعيد { فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا } أي بمحمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس ، والضمير المجرور عائد إما على { النار } ، أو على حفرة أو على شفا لأنه بمعنى الشفة ، أو لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه كما في قوله :

وتشرق بالقول الذي قد أذعته *** كما شرقت صدر القناة من الدم

فإن المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان بعضاً منه أو فعلاً له أو صفة كما صرحوا به وما نحن فيه من الأول ، ومن أطلق لزمه جواز قامت غلام هند ، واختار الزمخشري الاحتمال الأخير ، وقال ابن المنير : «وعود الضمير إلى الحفرة أتم لأنها التي يمتن بالانقاذ منها حقيقة ، وأما الامتنان بالانقاذ من الشفا قلما يستلزمه الكون على الشفا غالباً من الهوي إلى الحفرة فيكون الانقاذ من الشفا إنقاذاً من الحفرة التي يتوقع الهوي فيها فإضافة المنة إلى الإنقاذ من الحفرة ( تكون ) أبلغ وأوقع ، مع أن اكتساب التأنيث من المضاف إليه قد عده أبو علي في «التعاليق » من ضرورة الشعر خلاف رأيه في «الإيضاح » ، وما حمل الزمخشري على إعادة الضمير إلى الشفا إلا أنه هو الذي كانوا عليه ولم يكونوا في الحفرة حتى يمتن عليهم بالإنقاذ من الحفرة ، وقد علم أنهم كانوا صائرين إليها ( غالباً ) ( 1 ) لولا الانقاذ الرباني ( فبولغ في الامتنان بذلك ) ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم :

" الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " وإلى قوله تعالى : { أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانهار بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ } [ التوبة : 109 ] فانظر كيف جعل تعالى كون البنيان على الشفا سبباً مؤدياً إلى انهياره في نار جهنم مع تأكيد ذلك بقوله سبحانه : { هَارٍ } » انتهى ، ومنه يعلم ما في قول أبي حيان ( في البحر » 3/91 ) : من «أنه لا يحسن عوده إلا إلى الشفا لأن كينونتهم عليه هو أحد جزأي الإسناد فالضمير لا يعود إلا إليه لا على الحفرة لأنها غير محدث عنها ولا على النار لأنه إنما جيء بها لتخصيص الحفرة . وأيضاً فالإنقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ من الحفرة ومن النار ( لأن الإنقاذ منه يستلزم الإنقاذ من الحفرة ومن النار ) ، والإنقاذ منهما لا يستلزم الانقاذ من الشفا فعوده على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، نعم ما ذكره من أن عوده على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ظاهر بناءاً على أن الأصل أن يعود الضمير على المضاف دون المضاف إليه إذا صلح لكل منهما ولو بتأويل إلا أنه قد يترك ذلك فيعود على المضاف إليه إما مطلقاً كما هو قول ابن المنير أو بشرط كونه بعضه أو كبعضه كقول جرير :

أرى مرّ السنين ( أخذن ) مني *** فإن مرّ السنين من جنسها ، وإليه ذهب الواحدي والشرط موجود فيما نحن فيه .

{ كذلك } أي مثل ذلك التبيين الواضح { يُبَيّنُ الله لَكُمْ ءاياته } أي دلائله فيما أمركم به ونهاكم عنه { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي لكي تدوموا على الهدى وازديادكم فيه كما يشعر به كون الخطاب للمؤمنين أو صيغة المضارع من الافتعال .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً } [ آل عمران : 103 ] وهو عهده الذي أخذه على العباد يوم { أَلَسْت بِرَبّكُمْ } [ الأعراف : 172 ] { وَلاَ تَفَرَّقُواْ } باختلاف الأهواء { واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ } بالهداية إلى معالم التوحيد المفيد للمحبة في القلوب { إِذْ كُنتُم أَعْدَاء } لاحتجابكم بالحجب النفسانية والغواشي الطبيعية { فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بالتحاب في الله تعالى لتنورها بنوره { فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ } عليكم { إِخْوَانًا } في الدين { وَكُنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النار } وهي مهوى الطبيعة الفاسقة وجهنم الحرمان { فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا } [ آل عمران : 103 ] بالتواصل الحقيقي بينكم إلى سدرة مقام الروح وروح جنة الذات