والذي يجعلنا نرجح أن الآيتين نزلتا في مناسبة تحويل القبلة ، هو الآية الثانية منهما :
( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، إن الله واسع عليم ) .
فهي توحي بأنها جاءت ردا على تضليل اليهود في ادعائهم إن صلاة المسلمين إذن إلى بيت المقدس كانت باطلة ، وضائعة ولا حساب لها عند الله ! والآية ترد عليهم هذا الزعم ، وهي تقرر أن كل اتجاه قبلة ، فثم وجه الله حيثما توجه إليه عابد . وإنما تخصيص قبلة معينة هو توجيه من عند الله فيه طاعة ، لا أن وجه الله - سبحانه - في جهة دون جهة . والله لا يضيق على عباده ، ولا ينقصهم ثوابهم ، وهو عليم بقلوبهم ونياتهم ودوافع اتجاهاتهم . وفي الأمر سعة . والنية لله ( إن الله واسع عليم ) . . .
{ فأينما تولوا } في الحديث الصحيح : أنهم صلوا ليلة في سفر إلى غير القبلة بسبب الظلمة فنزلت ، وقيل : هي في نفل المسافر حيث ما توجهت به دابته ، وقيل : هي راجعة إلى ما قبلها : أي إن منعتم من مساجد الله فصلوا حيث كنتم ، وقيل : إنها احتجاج على من أنكر تحويل القبلة ، فهي كقوله : بعد هذا . { قل لله المشرق والمغرب } الآية : والقول الأول هو الصحيح ، ويؤخذ منه أن من أخطأ القبلة ، فلا تجب عليه الإعادة وهو مذهب مالك .
{ وجه الله } المراد به هنا رضاه كقوله :{ ابتغاء وجه الله }[ البقرة :272 ] أي رضاه ، وقيل : معناه الجهة التي وجهه إليها .
وأما قوله :{ كل شيء هالك إلا وجهه }[ القصص :88 ] ، { ويبقى وجه ربك }[ الرحمن :27 ] فهو من المتشابه الذي يجب التسليم له من غير تكييف ، ويرد علمه إلى الله ، وقال الأصوليون : هو عبارة عن الذات أو عن الوجود ، وقال بعضهم : هو صفة ثابتة بالسمع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.