في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

43

( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) . . من الإيمان في غير موعده ، والإفلات من العذاب الذي يشهدونه ، والنجاة من الخطر الذي يواجهونه . ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) . . ممن أخذهم الله ، فطلبوا النجاة بعد نفاذ الأمر ، وبعد أن لم يعد منه مفر .

( إنهم كانوا في شك مريب ) . . فها هو ذا اليقين بعد الشك المريب !

وهكذا تختم السورة في هذا الإيقاع السريع العنيف الشديد . وتختم بمشهد من مشاهد القيامة ؛ يثبت القضية التي عليها التركيز والتوكيد في السورة . كما مضى في نهاية كل شوط فيها وفي ثناياها . وقد بدأت السورة بهذه القضية وختمت بها هذا الختام العنيف .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

{ وحيل } في الآخرة{ بينهم وبين ما يشتهون } وهو الإيمان المقبول والتوبة المنجية . { كما فعل } في الآخرة{ بأشياعهم } أمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية الذين كانوا{ من قبل } أي من قبلهم ؛ فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون من ذلك في الآخرة . والأشياع : جمع شيع . وشيع جمع شيعة . وشيعة الرجل : أتباعه وأنصاره [ آية 65 الأنعام ص 227 ] .

{ إنهم كانوا } جميعا على نمط واحد{ في شك } أي من أمر الدين والتوحيد والرسل والبعث{ مريب } موقع في الريبة ؛ من أرابه : إذا أوقعه في الريبة والتهمة . والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

شرح الكلمات :

{ كما فعل بأشياعهم من قبل } : أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل .

{ في شك مريب } : أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً .

المعنى :

وأخيرا قال تعالى : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } وهو الإِيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم ، وقوله { إنهم كانوا في شك مريب } أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر .